فقط كالواجب والمحرم لم يكن ساعيا في حظه وإن لم يفته حظه وإن أخذه من حيث باعث نفسه فإما أن يطلبه مع ذلك من جهة كونه داخلا تحت الطلب أيضا كالمندوب والمكروه فيلحق بما قبله في التجرد عن الحظ ويسمى باسمه وإما أن يطلبه من جهة كونه غير داخل تحت الطلب كالمباح فلا يكون آخذا له إلا من جهة إرادته واختياره لأن الطلب مرفوع عنه بالفرض فلهذا يقال إن المباح هو العمل المأذون فيه المقصود به مجرد الحظ الدنيوي خاصة إلا أنه لم يتم فيه الحظ المذكور من جميع الوجوه بواسطة الحجر عن الاسترسال فيه وفي غيره إلا بمقتضى الإذن لم يخل عن كلفة ومشقة وقد تقدم في الفرق المذكور أيضا عن العلامة الأمير أن التكليف كما يفسر بإلزام ما فيه كلفة فلا يشمل الندب والكراهة كذلك يفسر بالطلب فيشملهما وعلى الأول يظهر ما رجحه المالكية من تعلق الندب والكراهة بالصبي كأمره بالصلاة لسبع من الشارع بناء على أن الأمر بالأمر أمر وأما الإباحة فليست تكليفا عليها وعدها في أحكامه إما تغليبا وإما لأنها لا تتعلق إلا بالمكلف لما صرح به في أصول الفقه من أن أفعال الصبي ونحوه كالبهائم مهملة ولا يقال إنها مباحة إذ المباحة ما لا إثم في فعلها ولا في تركها ولا ينفى الشيء إلا حيث يصح ثبوته
ا ه فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق الحادي والأربعون والمائة بين قاعدة ذوي الأرحام لا يلون عقد الأنكحة وهم أخو الأم وعم الأم وجد الأم وبنو الأخوات والبنات والعمات ونحوهم ممن يدلي بأنثى وبين قاعدة العصبة فإنهم يلون العقد في النكاح وهم الآباء والأبناء والجدود والعمومة والإخوة الشقائق وإخوة الأب وهو أن الولاء شرع لحفظ النسب فلا يدخل فيه من لم يكن له نسب كذوي الأرحام وإنما يدخل فيه من يكون له نسب حتى تحصل الحكمة لمحافظته على مصلحة نفسه