فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 1752

فذلك يكون أبلغ في اجتهاده في نظره في تحصيل الإكفاء ورده العار عن النسب وخالف الشافعي رضي الله تعالى عنه في الابن فقال لا ولاية له محتجا على ذلك بثلاثة وجوه

أحدها

قول النبي {صلى الله عليه وسلم} أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن مواليها فنكاحها باطل والابن لا يسمى مولى وثانيها أنه يدلي بها فلا يزوجها كتزويجها لنفسها فإن الفرع لا يكون أقوى من الأصل ولما أدلى بها صار في معناها وثالثها أنه شخص لا تصح من أبيه الولاية فلا تصح منه كابن الخال مع الخال والجواب عن الثلاثة الوجوه أما عن الأول فبوجهين الأول أن الحديث كما روي بغير إذن مواليها كذلك روي بغير إذن وليها والابن ولي أمه لأن الولاية من القرب لقول العرب هذا يلي هذا أي يقرب منه ولا شك أن ابنها أقرب إليها من غيره لأنه جزؤها وجزء الشيء أقرب إليه من الأمور الخارجة عنه الوجه الثاني أن المولى في الحديث على روايته بغير إذن مواليها لا نسلم أن المراد به خصوص السيد حتى يصح أن يقال لا يسمى الابن مولى بل المولى له معان كثيرة في لسان العرب فيحتمل أن يكون المراد به في الحديث منها الناصر بقوله تعالى فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين أي ناصره وقوله تعالى وأن الكافرين لا مولى لهم أي لا ناصر لهم وهو كثير والابن ناصر أمه فيكون هو مولاها بل هذا الاحتمال أولى لأن فيه جمعا بين الروايتين وأما عن الثاني فبالفرق بقوة عقله الناشئ عن الذكورية وضعف عقلها الناشئ عن الأنوثة وأما عن الثالث فبأنه جزء منها

فيتعلق به عارها بخلاف أبيه وابن الخال فإن ابن الخال بعيد عنها لا تنكيه فضيحتها كما تنكي ابنها بل يجب أن يكون الابن مقدما على جميع الأولياء حتى الأب لأنه جزؤها وجزؤها أمس بها من الأمور الخارجة نعم في شب أن أب المجنونة مقدم في الجبر على ابنها والابن مقدم عليه في الولاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت