فالغالب حصول الميل وإذا كان الظاهر حصول الميل إما من الجانبين وإما من أحدهما فلو قضينا بالفراق بعد هذا الميل الناشئ من الدخول وقضاء الأوطار لحصل الضرر الناجز لمن حصل له الميل بألم الفراق فضرر هذه المسائل الثماني واقع وضرر الشفعة متوقع والواقع أقوى من المتوقع وأما كون الضرر هنا معضودا بعقد بخلافه في الشفعة فلأن الشريك الشفيع يأخذ بغير عقد أضيف إليه بل بمجرد الضرر وهاهنا الزوج الثاني معه عقد يقابل به العقد الأول وبالجملة فسير مخالفة قاعدة مسألة الوليين ونظائرها السبع عند مالك رحمه الله تعالى لقاعدة الوكيلين في البيع هو تحقق القياس الجلي على الأخذ بالشفعة في القاعدة الأولى دون الثانية
الأمر الثاني
بيان ما يرد على هذا الفرق من الأسئلة وما يجاب به عنها
فالسؤال الأول أن وجود العقد مع الزوج الثاني هنا لا يصلح مرجحا ضرورة أن المحل غير قابل له لأن عقد الزوج الأول مانع منه فهو معدوم شرعا والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا وجوابه أنه لا نسلم ذلك لأنا لما اتفقنا على أن وجود مثل صورة هذا العقد من الإيجاب والقبول ورضى الولي والمرأة موجبة للعصمة في غير صورة النزاع وجب هنا العمل بالصورة أيضا في الترجيح وعدم الالتفات لما في صورة النزاع من كون عقد الزوج الأول مانعا من قبول المحل لهذا العقد حتى يقال إنه كعدمه والسؤال الثاني لم اعتبرتم في مسألة الوكيلين يوكلهما الرجل على أن يزوجه كل واحد منهما بامرأة فزوجاه بامرأتين فدخل بإحداهما فتبين أنها خامسة كون عقد ما قبل المدخول بها مانعا حيث قلتم لا يفيتها