رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ذات يوم مسرورا فقال يا عائشة ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض وسبب سروره {صلى الله عليه وسلم} كما قال أبو داود وهو علمه بذلك {صلى الله عليه وسلم} بترك الجاهلية عند ذلك الطعن على زيد بسبب أنه كان شديد البياض وابنه أسامة كان شديد السواد ورسول الله {صلى الله عليه وسلم} لا يسر إلا بسبب حق فتكون القيافة حقا فالقافة كما تثبت بحديث مجزز المدلجي كذلك تثبت بحديث اللعان وحديث عائشة بل ثبوتها بهذين الحديثين كما قال بعض الفضلاء أولى ضرورة أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} في هذين الحديثين قد صرح بالقيافة وصدرت عنه {صلى الله عليه وسلم} قولا وفعلا وفي حديث المدلجي إنما صدر منه {صلى الله عليه وسلم} الإقرار على ما قاله المدلجي وأين إقرار النبي {صلى الله عليه وسلم} على قول رجل من آحاد الناس معرض للصواب والخطأ مما فعله هو بنفسه وتكرر منه {صلى الله عليه وسلم} وهو معصوم من الخطأ ومع هذا فمالك والشافعي رضي الله عنهما لما قالا بالقافة في لحوق الأنساب وخصصه مالك في مشهور مذهبه بالإماء دون الحرائر مخالفين لقول أبي حنيفة رضي الله عنه لا يجوز الاعتماد على القافة أصلا في صورة من الصور لأنه حزر وتخمين والحزر والتخمين كالاعتماد على النجوم وعلى علم الرمل والفأل والزجر وغير ذلك من أنواع الحزر والتخمين لا يجوز والكبرى لا شك في ظهورها
ودليل الصغرى أن الاستدلال بالخلق على الأنساب استدلال بما لم يطرد ولم ينعكس إذ مع طول الأيام قد يولد للشخصين من لا يشبههما في خلق ولا في خلق ألا ترى إلى قوله عليه السلام للذي أنكر ولده من لونه لعله عرق نزع بعد أن قال له هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال بيض قال هل فيها من