أورق قال نعم قال فمن أين ذلك الأورق قال لعله عرق نزع قال له عليه السلام لعله عرق نزع يشير إلى أن صفات الأجداد وأجداد الأجداد والجدات قد تظهر في الأبناء فيأتي الولد يشبه غير أبويه وقد يأتي الولد يشبه أبويه وليس هو منهما لأن الواطئ الزاني بأمه كان يشبه أباه وجدا من أجداده أو خالا من أخواله يشبه أباه الذي ألحقته القافة به وليس هو بأب له في نفس الأمر والاستدلال بما لم يطرد ولم ينعكس من باب الحزر والتخمين البعيد فلا يجوز الاعتماد عليه لم يحتجا على أبي حنيفة في ثبوت القافة بحديث اللعان وحديث عائشة بل إنما احتجا بحديث مجزز المدلجي فعدلا عن مدرك في غاية القوة والشهرة إلى ما هو أضعف بكثير بل لم يعرج أحد من الفقهاء القائلين بصحة القيافة على الاستدلال بالقوي ألبتة وما ذلك إلا لموجب حسن هو سر الفرق بين القاعدتين المذكورتين وهو أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أعطاه الله تعالى من وفور العقل وصفاء الذهن وجودة الفراسة أمرا عظيما بينه وبين غيره من أمته في ذلك فرق لا يدانى ولا يقارب وكذلك في حواسه وقوى جسده وجميع أحواله فكان يرى من وراء ظهره ويرى في الثريا أحد عشر كوكبا ونحن لا نرى فيها إلا ستة فلو استدل الفقهاء على أبي حنيفة بقيافته عليه السلام لم تقم الحجة على أبي حنيفة إذ كان له أن يقول إذا صحت القيافة من تلك الفراسة النبوية القوية المعصومة عن الخطأ فمن أين لكم أن فراسة الخلق الضعيفة تدرك من الخلق ما يستدل به على الأنساب ولعلها عمياء عن ذلك بالكلية لقصورها ولم يبق فيها إلا حزر وتخمين باطل كما أنا عمينا في بقية كواكب الثريا لا ندركها ألبتة لضعفنا والبصر
وكيف يتأتى لكم ما تقصدونه بهذا الاستدلال من ثبوت حكم القيافة إلى يوم القيامة