وإذا قال أبو حنيفة ذلك تعذر جوابه وبطل الاستدلال عليه ألبتة أما إذا استدل الفقهاء عليه بقضية مجزز المدلجي فقد استدلوا بشيء يمكن وجوده إلى يوم القيامة فإن الأمة يمكن فيها ذلك لا سيما في هذه القبيلة فكان الاستدلال بذلك على ثبوت الحكم في القيافة إلى يوم القيامة استدلالا صحيحا بخلاف الأول لتعذر مثل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ومثل فراسته القوية نعم بحث الحنفية في الاستدلال بحديث مجزز المدلجي بوجهين
الأول
أنه يجوز أن يكون سروره {صلى الله عليه وسلم} لقيام الحجة على الجاهلية بما كانوا يعتقدونه وإن كان باطلا وقد يؤيد الله الحق بالرجل الفاجر وبما شاء فإخمال الباطل ودحضه يوجب السرور بأي طريق كان الثاني أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} سر بوجود آية الرجم في التوراة وهو يعتقد صحتها بل لقيام الحجة على الكفار وظهور كذبهم وافترائهم فلم لا يكون سروره {صلى الله عليه وسلم} بقضية مجزز المدلجي كذلك وأجاب الفقهاء عن الأول بحديث اللعان وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها لدلالتها على أنه {صلى الله عليه وسلم} قد استدل الخلق التي لم توجد على الأنساب فيكون ثبوت الاستدلال بالخلق المشاهد أولى ضرورة أن الحس أقوى من القياس وإذا ثبت أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أثبت هذا من قبل نفسه في صورة ليس فيها غرض للمشركين دل ذلك على أن القاعدة حق في نفسها وأن سروره عليه السلام لم يكن إلا بحق لا لأجل إقامة الحجة على المشركين وعن الثاني بأن رجم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} اليهوديين بين إنما كان بوحي وصل إليه رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لعدم صحة