وسبب الاختلاف أما أولا فهو أنهم بعد أن أجمعوا على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما ولا مال واجب في مال الولد كما حكاه في كشاف القناع عن ابن المنذر وكذا على أن نفقة الأولاد الفقراء الذين لا كسب لهم ولا مال واجب في مال الأب لما سبق اختلفوا في أن لفظ الأب والأم والابن فيما سبق من الأدلة هل تتناول غير الأدنين بالوضع الأصلي وحينئذ التجوز بقصرها عن الأدنين يحتاج إلى قرينة أو ما يدل على أن هذا المجاز انتهى إلى أن صار عرفا وإذا لم يتحقق ذلك وجب التمسك بالحقيقة والاقتصار عليها أو لا تتناول بالوضع الأصلي غير الأدنين بدليل أن الله تعالى فرض للأم الثلث ولم تستحقه الجدة وحجب الإخوة بالأب ولم يحجبهم بالجد وأن بنت الابن
لها السدس مع بنت الصلب مع أختها فلو كانت هذه الألفاظ تتناول هذه الطبقات على اختلافها بطريق التواطؤ حقيقة لزم تعميم الحكم فيها كلها على السواء وإلا لزم ترك العمل بالدليل وهو خلاف الأصل فلم يبق إلا أن هذه الألفاظ إنما تتناول هذه الطوائف بطريق المجاز فيلزمه هنا الجمع بين الحقيقة والمجاز وهو مجاز مختلف فيه بين العلماء هل يجوز في لسان العرب أم لا ونحن في المجاز المجمع على جوازه في لسان العرب لا نعدل باللفظ إليه إلا بدليل والحمل عليه من غير دليل خطأ قطعا فهاهنا بطريق الأولى لكونه ضعيفا من جهة أنه مجاز وأنه مختلف في جوازه بلغة