الأمر الثاني القياس على الصباغ والعطار فكما أنهما إذا تداعيا آلة العطر والصبغ لا يقدم أحدهما على الآخر إلا بحجة ظاهرة وإن شهدت العادة بأن آلة العطر للعطار وآلة الصبغ للصباغ كذلك هاهنا الأمر الثالث أن حكم اليد كما لا يسقط بالصلاحية فيما إذا كان في يد ثالث غير المتداعيين كذلك لا يسقط بها في كل موضع يكون المتنازع فيه بيد أحد المتداعيين لا فرق بين كونهما امرأتين أو رجلين أو رجلا وامرأة ألا ترى أن الرجل لو كان بيده خلخال فادعته امرأة أجنبية فالقول قوله وإن كان الخلخال لا يصلح من لباسه لأجل أن يده عليه وأن المرأة لو كان بيدها سيف فادعاه رجل فالقول قولها وإن كان لا يصلح لها لأجل أن يدها عليه فالزوجان إذا كانا في الدار وفيها ما يصلح لأحدهما ويدهما عليه كذلك لا يسقط اعتبار اليد بصلاحيته لأحدهما دون الآخر
ووجه الجواب والفرق إما عن الحديث فهو أن القاعدة أن المدعي هو كل من كان قوله خلاف أصل أو عرف والمدعى عليه هو كل من كان قوله على وفق أصل أو عرف مثلا المدعي بالدين على خلاف الأصل لأن الأصل براء الذمة والمطلوب المنكر على وفق الأصل لما علمت والمدعي رد الوديعة وقد قبضها ببينة هو المدعي لأن قوله على خلاف الظاهر والعرف بسبب أن الغالب أن من قبض ببينة لا يرد إلا ببينة والمدعي عدم قبضها لكون قوله على وفق الظاهر والعرف على المدعى عليه وهذه القاعدة تقتضي أن المرأة إذا ادعت مقنعة وشبهها كان قولها على وفق الظاهر وقول الزوج على خلاف الظاهر فالزوج مدع فعليه البينة وهي مدعى عليها فالقول قولها تقول بموجب الحديث لا أنه حجة علينا قال ابن الشاط وتمسك الشافعي بالحديث ظاهر وجواب المالكية بتفسير المدعي والمدعى عليه بما فسروا به لا بأس به