فاختلاف العلماء في هذه الصيغ إنما هو لاختلافهم في الضوابط هل وجدت أم لا وإلا فكل من سلم ضابطا سلم حكمه ويكون المذهب الحق من صادف الضابط في نفس الأمر والضعيف الفقه من توهم وجوده أو عدمه وليس كذلك فعلى الفقيه استيفاء النظر في ذلك ومن ذلك اختلافهم في مسألة الحرام فمن قائل لم يحصل فيه نقل ألبتة فهي كذب فلا يلزم بها شيء إلا بالنية ومن قائل حصل فيها النقل لأصل الطلاق فيلزم بها طلقة واحدة رجعية
ومن قائل حصل فيها النقل للطلاق الثلاث فيلزم بها الطلاق الثلاث وعلى هذا المنوال تتخرج جميع الصور هذا تلخيص ما عليه الفقهاء فمن هنا في الخرشي وحاشية العدوي عليه وشرح أقرب المسالك والصاوي عليه ما حاصله أن ألفاظ الطلاق تنقسم إلى ثمانية أقسام
القسم الأول
ما يلزم به طلقة واحدة رجعية إلا لنية أكثر وهو لفظ التصريح كأنت طالق ونحو اعتدي من الكناية الظاهرة
القسم الثاني
ما يلزم به الثلاث ولا ينوي مطلقا سواء كان مدخولا بها أم لا وهو نحو بتة وحبلك على غاربك لأن البت هو القطع فكأن الزوج قطع العصمة التي بينه وبين زوجته ولم يبق بيده منه شيء ولأن الحبل كناية عن العصمة التي بيد الزوج أي عبارة عن العصمة وكونها على غاربها أي كتفها كناية عن ملكها بالطلاق القسم الثالث ما يلزم فيه الثلاث في المدخول بها وواحدة في غيرها ما لم ينو أكثر وهو نحو واحدة بائنة نظرا لبائنة لأن البينونة بعد الدخول بغير عوض وبغير لفظ الخلع إنما تكون ثلاثا ولم ينظر والواحدة إما لكونه صفة لمرة محذوفا أي مرة واحدة بدليل قوله بعد بائنة وإما لأنه يحتاط في الفروج ما لا يحتاط في غيرها فاعتبر لفظ بائنة وألغي لفظ واحدة قال الصاوي لكن محل هذا إذا كان عرف التحالف أن معنى البائنة المنفصلة أما إذا كان معناها الظاهرة التي لا خفاء فيها وقصد ذلك المعنى فالظاهر لا يلزمه إلا طلقة واحدة وتكون بعد الدخول رجعية ا ه فتنبه
القسم الرابع