وإنما غلب في العرف استعماله في الطلاق وإزالة العصمة فألحق لذلك بالصريح في استغنائه عن النية لقيام الوضع العرفي مقام الوضع اللغوي في كون كل منهما ينصرف بصراحته لما وضع له من غير احتياج إلى نية إذ النية إنما يحتاج إليها في اللفظ المتردد في الدلالة
على المراد وغيره لتمييز المراد منه عن غير المراد كما في نحو اسقني الماء مما لم يغلب من ألفاظ الكنايات الخفية استعماله في الطلاق وإنما استعمل فيه مجازا والمجاز يفتقر إلى النية الناقلة عن الحقيقة التي ينصرف إليها اللفظ بصراحته لأنها الأصل ولم ينسخها عرف فكناية الطلاق قسمان ظاهرة وهي ما غلب استعماله في العرف في الطلاق فألحق بالصريح في استغنائه عن النية وخفية وهي ما لم يغلب في العرف استعماله في الطلاق بل استعمل فيه مجازا فافتقر إلى النية الناقلة عن الحقيقة إليه فالقسم الأول منقول في العرف من معناه اللغوي للطلاق أي إزالة العصمة
والقسم الثاني مستعمل في الطلاق مجازا والمنقول إما أن ينقل لأصل الطلاق فقط فيصير في الوضع العرفي مثل أنت طالق في اللغة فيلزمه به طلقة واحدة رجعية وإما أن ينقل لأصل الطلاق مع البينونة من غير عدد فيلزم به طلقة بائنة لأنها مسماه العرفي وإما أن ينقل للطلاق والبينونة مع وصف العدد الثلاث فيلزمه به الطلاق الثلاث ويصير النطق بذلك اللفظ عرفا كالنطق بقوله أنت طالق ثلاثا لغة إلا أن هذا إذا استعمل في غير الثلاث غالبا وفي
الثلاث نادرا فمن الناس من يقصد الاحتياط فيحمله على الثلاث ومن الناس من يحمله على الغالب فيلزمه به طلقة واحدة