فهرس الكتاب

الصفحة 997 من 1752

وأما عن الشق الأول فقال ابن الشاط ما أدري ما دليل أي المازري والغزالي على المنع من وضع لفظ اسقني الماء لإنشاء الطلاق على طريق الاستعارة وإن كان أصله لاستدعاء سقي الماء بوضع الله تعالى

وقال والصحيح والله أعلم أن مالكا وإن لم يجزم بأحد الأمرين أي التوقيف والاصطلاح فلم يقم عنده دليل على المنع أو جزم بأنها اصطلاحية أو جزم بأنها توقيفية لكنه لم يقم عنده دليل المنع من استعمال اللفظ في غير ما وضعه الله له إذ ليس معنى كونها توقيفية أن الله تعالى منع من وضعنا إياها لمعنى غير ما له وضعها ولا من استعمالها في ذلك بل معنى كونها توقيفية أن الله وضع الألفاظ كلها لمعانيها ولا يلزم من ذلك أنه منعنا من وضع كل لفظ منها لغير ما وضعه له أو استعماله فيه على طريق الاستعارة أو النقل والله أعلم ا ه بلفظه وهو ظاهر

وإن كان للبحث فيه مجال فتأمل بإمعان وبالجملة فلفظ الطلاق أو طالق أو مطلقة يفيد زوال العصمة إما لغة على المذهب الذي صححه ابن الشاط

وإما عرفا على مذهب الأصل ولفظ أنت طالق أو مطلقة أو الطلاق لازم لي يفيد إنشاء الطلاق عرفا أيضا عند المالكية والشافعية والحنابلة ولا يفيد ذلك عند الحنفية وإنما يفيد الخبر لغة والشرع يقدر وقوع مخبرها قبل النطق بها بالزمن الفرد لضرورة تصديقه وإذا صار صادقا لزمه ما نطق به من الطلاق وأما لفظ خلية على انفراده فلا يفيد زوال العصمة لا لغة ولا عرفا بل مجازا ومثله سائر الألفاظ والكنايات الظاهرة ولفظ أنت خلية وإن كان يفيد بجملته عرفا الإنشاء إلا أن لفظ خلية لما لم يكن بمفرده يفيد عرفا الطلاق وإزالة العصمة لم يكن بجملته يفيد عرفا إنشاء الطلاق وإزالة قيد العصمة بخصوصه وكذا سائر ألفاظ الكنايات الظاهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت