وأما عن الشق الأول فقال ابن الشاط ما أدري ما دليل أي المازري والغزالي على المنع من وضع لفظ اسقني الماء لإنشاء الطلاق على طريق الاستعارة وإن كان أصله لاستدعاء سقي الماء بوضع الله تعالى
وقال والصحيح والله أعلم أن مالكا وإن لم يجزم بأحد الأمرين أي التوقيف والاصطلاح فلم يقم عنده دليل على المنع أو جزم بأنها اصطلاحية أو جزم بأنها توقيفية لكنه لم يقم عنده دليل المنع من استعمال اللفظ في غير ما وضعه الله له إذ ليس معنى كونها توقيفية أن الله تعالى منع من وضعنا إياها لمعنى غير ما له وضعها ولا من استعمالها في ذلك بل معنى كونها توقيفية أن الله وضع الألفاظ كلها لمعانيها ولا يلزم من ذلك أنه منعنا من وضع كل لفظ منها لغير ما وضعه له أو استعماله فيه على طريق الاستعارة أو النقل والله أعلم ا ه بلفظه وهو ظاهر
وإن كان للبحث فيه مجال فتأمل بإمعان وبالجملة فلفظ الطلاق أو طالق أو مطلقة يفيد زوال العصمة إما لغة على المذهب الذي صححه ابن الشاط
وإما عرفا على مذهب الأصل ولفظ أنت طالق أو مطلقة أو الطلاق لازم لي يفيد إنشاء الطلاق عرفا أيضا عند المالكية والشافعية والحنابلة ولا يفيد ذلك عند الحنفية وإنما يفيد الخبر لغة والشرع يقدر وقوع مخبرها قبل النطق بها بالزمن الفرد لضرورة تصديقه وإذا صار صادقا لزمه ما نطق به من الطلاق وأما لفظ خلية على انفراده فلا يفيد زوال العصمة لا لغة ولا عرفا بل مجازا ومثله سائر الألفاظ والكنايات الظاهرة ولفظ أنت خلية وإن كان يفيد بجملته عرفا الإنشاء إلا أن لفظ خلية لما لم يكن بمفرده يفيد عرفا الطلاق وإزالة العصمة لم يكن بجملته يفيد عرفا إنشاء الطلاق وإزالة قيد العصمة بخصوصه وكذا سائر ألفاظ الكنايات الظاهرة