فهرس الكتاب

الصفحة 1461 من 7040

إن الجاهلية تحارب الحق بشتى الوسائل إنها تحارب الحق عبر الوسائل المختلفة حتى تجعله في أعين الناس باطلًا، وحتى تصور دعاة الحق كأنَّهم ثعابين يلدغون الناس، وتُصوِّر دعاة الحق كأنَّهم سحرة يسحرون الناس، كأنَّهم مجرمون يريدون أن يغووا الناس، ولذلك ترى كثيرًا من سفهاء الناس من المتأثرين بأقوال شياطين الإنس يحشون آذانهم حتى لا يسمعوا كلام دعاة الإسلام، ويعرضون عنهم بشتى الوسائل.

ولئن كان الأولون يحشون آذانهم كرسفًا حتى لا يسمعوا الحق؛ فإن آذان كثير من الناس اليوم قد حُشيت بوسائل اللهو والإلهاء والانشغال بالمحرمات عن سماع الحق وأهل الحق، والله عزوجل وصف الكفرة فقال فيهم: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا} [الأعراف:179] لماذا لا يسمعون؟ هل لأنهم ليست لديهم آذان؟ كلا، بل لديهم آذان، ولكن لا يسمعون بها الحق {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف:179] .

لماذا شبه الله الكفرة بالأنعام؟ ولماذا وصفهم بأنهم أضل من الأنعام؟ لأن بعض الناس عندما يسمع كلام الله، وعندما يسمع الحق؛ فإنه لا يأنس به ولا ينقاد له، وإنما يعرض عنه إعراضًا شديدًا، أما البهائم والغنم فإنها إذا سمعت حادي الراعي ونعيف الراعي بها؛ فإنها تأنس لصوته، وتستجيب له، وتنقاد إليه، فتأتي إلى الراعي وهو يدعوها.

إذًا: الأنعام أفضل من هؤلاء، فإن الأنعام تأنس بالصوت وتأتي، أما أولئك فهم يفرون ويبعدون.

وما أكثر أحوال الناس اليوم في هذا الجانب! فليتهم يسمعون الحق ثم ينقذونه لو شاءوا، ولكنهم يرفضون سماع الحق من البداية، وإن رفض سماع الحق من البداية مشكلة عويصة؛ إذ كيف تحاول أن تهدي الناس إلى سبيل الرشاد وهم يرفضون سماعك أصلًا! كيف يستجيبون وهم يوصدون الأبواب في وجهك من البداية؟ كيف يتَّبعونك وهم يطردونك ويأمرونك بالسكوت قبل أن تتكلم؟ وكثير منهم يقولون: نحن نعرف ما تريد أن تقول، ونحن سمعناه قبلك، ولكن لا فائدة، لا تحاول معنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت