فهرس الكتاب

الصفحة 5930 من 7040

قالت حليمة: فخرجنا فما زال يزيدنا الله في كل يومٍ خيرًا، حتى قدمنا والبلاد سنة -يعني قحط- ولقد كان رعاتنا يسرحون ثم يريحون فتروح أغنام بني سعدٍ جياعًا، وتروح غنمي شباعًا بطانًا حفلًا.

أي: كانت سنة قحط لكن لما جئنا بالمولود كان رعاة بني سعد يذهبون كلهم ويرجعون جياعًا، ما وجدوا خيرًا ولا كلأ ولا شيئًا، وأغنامي ترجع شباعًا بطانًا حفلًا، أي: شبعانة سمينة، الثدي محمل باللبن.

فنحتلب ونشرب، فيقولون: ما شأن غنم الحارث بن عبد العزى؟ -وهو زوج حليمة - وغنم حليمة تروح شباعًا حفلًا وتروح غنمكم جياعًا، ويلكم اسرحوا حيث تسرح غنم رعائهم، اجعلوا غنمكم تذهب مع المكان الذي تسرح فيه غنمهم، ربما يصير لكم مثلما حصل لهم، فيسرحون معهم فما تروح إلا جياعًا كما كانت وترجع غنمي كما كانت حفلًا سمانا.

قالت: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشب شبابًا ما يشبه أحدٌ من الغلمان، يشب في اليوم شباب الغلام في الشهر يعني: ينمو ويزيد في اليوم ما ينموه الغلام العادي في شهر، ويشب في الشهر شباب السنة، فلما استكمل سنتين أقدمناه مكة أنا وأبوه فقلنا: والله لا نفارقه أبدًا ونحن نستطيع.

يعني: انتهت مدة الرضاعة سنتين حيث كان أهل البادية يأخذون غلمان أهل مكة إلى البادية سنتين للرضاعة؛ ويشب الغلام قويًا في ذلك الجو الصافي النقي.

ومع انتهاء السنتين تعلقت حليمة بالولد تعلقًا شديدًا، وقالت هي وزوجها: والله لا نفارقه أبدًا ونحن نستطيع، فلما أتينا أمه قلنا: أي ظئر! والله ما رأينا صبيًا قط أعظم بركة منه، وإنا نتخوف عليه من وباء مكة وأسقامها فدعينا نرجع به حتى تبرئي من داءك، فلم نزل بها ملحين مقنعين حتى أذنت، فرجعنا به فأقمنا أشهرًا ثلاثة أو أربعة، بعد هذه الأشهر الثلاثة أو الأربعة حدثت حادثة غريبة للغاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت