كذلك -أيها الإخوة- حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيح أو الحسن، الذي رواه الترمذي وابن ماجة عن عقبة بن عامر مرفوعًا: (لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب، فإن الله يطعمهم ويسقيهم) فالذي يفكر بمنظور مادي بحت؛ قد يجد أنه لا بد من أن يأكل المريض الطعام كله، أو لا بد أن يلتهم هذه الأطباق كلها، ولكن الحديث يقول: (فإن الله يطعمهم ويسقيهم) وبالتأمل وبالتجربة تجد فعلًا أن المريض يتحمل، أحيانًا يعيش على مقادير ضئيلة من الطعام والشراب لا يعيش عليها غيره! أو أنه يبقى بحالة معينة على مقادير ضئيلة من الطعام والشراب لا يبقى عليها غيره! وهذا بسبب أن الله يساعده، وعلى قدر البلاء تكون المعونة -كما قال العلماء.
إذًا: قضية إكراه المرضى على الطعام والشراب ليست مسألة واردة أو محبذة في وضع المريض، ولكن هناك أشياء لا بد منها، مثلًا: هناك سائل معين مغذٍّ في حالته لا بد أن يأخذه، ففي هذه الحالة لا نقول له: اعزل السائل هذا ولا تأخذه لأن الله يطعمه بل لا بد من اتخاذ الأسباب.