فهرس الكتاب

الصفحة 6710 من 7040

إن المسلم ليفرح ولا شك بأي مصيبة تصيب الكفار وخصوصًا اليهود الذين هم ألد أعدائنا: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ} [المائدة:82] ولكن لا تنس قول الله بعد اليهود: {وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة:82] والذين أشركوا، ولو أن الله ضرب يهوديًا بمشرك وألقى بينهم العداوة لفرحنا بهلاك الفريقين جميعًا وما يصابان به، ولا يمكن لمسلم أن يوالي ولا أن يفرح بانتصار مشرك على نصراني أو يهودي، فهو يفرح لهزيمة اليهود، ولكن لا يفرح لانتصار مشرك ولا من خرج من الدين بالردة واعتناق كل كفر أو إلحاد أو شرك أو بدعة مخرجة عن الملة.

وعندما تتأمل في تخلي اليهود عن أوليائهم ستجد العجب العجاب كما قال ذلك النصراني ممن كان يوالي اليهود: تركتمونا خلفكم مثل الحيوانات.

يقول لليهود: تركتمونا خلفكم مثل الحيوانات، وخدعتمونا وكنتم تقولون لنا: كل شيء على ما يرام هكذا يقول: أنا غاضب ومصاب بخيبة أمل، كل شيء انتهى، وهكذا قال أولياء اليهود ممن تساقطوا.

فالعبرة إذًا -أيها الإخوة- أن هؤلاء اليهود لا يرقبون عهدًا ولا ذمة، قال الله في وصفهم من قديم: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ} [البقرة:100] فإذا تخلوا عن أوليائهم النصارى فما بالك بما سيفعلونه بالمسلمين؟! ولذلك فقوم أثبتوا عمليًا وأمام مرأىً من العالم سمعًا وبصرًا تخليهم عن أوليائهم الكفار، فأي عهد فيهم وأي ميثاق يرجى، وأي أمانة لأولئك القوم.

إن ما رأيناه -أيها الإخوة- كان درسًا عظيمًا، وكان كشفًا إلهيًا لهذه الحقيقة المستقرة في نفوس اليهود منذ القدم، إذا تخلوا عن أوليائهم فما بالك بغيرهم؟! اللهم أخزهم والعنهم لعنًا كبيرًا، واجعل هزيمتهم عاجلةً يا رب العالمين! اللهم انصر المجاهدين في الشيشان وكشمير والفليبين وسائر الأرض يا رب العالمين! اللهم اجعل بلدنا هذا آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين، رب اجعل هذا البلد آمنًا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت