فهرس الكتاب
من تأملاته -رحمه الله- في قوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ} [طه:17 - 18] قال: في حمل العصا عظة؛ لأنها من شيء قد كان ناميًا، فقُطِع، فكلما رآها حاملُها، ذكر الموت، العصا مأخوذة من شجر قد قطع منه، فيكون في حملها، والتوكؤ عليها، والمشي بها عظة، لأنها من شيء كان ناميًا فقطع، ولذلك رؤيتها تذكر بالموت.
قال: ومن هذا قيل لـ ابن سيرين رحمه الله: رجل رأى في المنام أنه يضرِب بطبل، فقال: هذه موعظة، لأن الطبل من خشب قد كان ناميًا فقطع، ومن أغشية جلود حيوان فذبح.
وقال ابن الجوزي أيضًا عن شيخه ابن هبيرة رحمه الله، ويا ليته اقتفى أثره في الأسماء والصفات؛ لأن ابن هبيرة كان سلفيًا.
وسمعته يقول في قوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [البقرة:10] الآية، قال: المريض كما يحصل له اختلاط في الطعوم -لأن من صفات المريض أن يجد الطعوم على خلاف ما هي عليه، فيذوق الحامض حلوًا، والحلو مرًا، المرض يؤثر على الحواس حاسة التذوق، وحاسة الشم، فيصبح عنده نوع من الاختلاط فيها- وكذلك هؤلاء المنافقون في قلوبهم مرض، يرون الحق باطلًا، والباطل حقًا، فهذا يعني من بديع وصف المنافقين بأن في قلوبهم مرضًا، أن المريض كما يحصل له اختلاط في الطعوم، فهؤلاء كذلك يحصل عندهم اختلاط وخلط، يرون الحق باطلًا، والباطل حقًا.