فهرس الكتاب

الصفحة 4981 من 7040

ثم إن كثيرًا من الناس يقولون لك: نحن أكرهنا فما هو الإكراه الذي يباح به الأمر المحرم؟ هل هو ضرب سوط أو سوطين مثلًا لأن ينتهك حرمة الله بالزنا على سبيل المثال؟ قال الفقهاء: الضرب الذي يعتبر إكراهًا هو ما كان فيه خشية تلف النفس، أو أحد الأعضاء، أو ألم شديد لا يطيق تحمله، فعند ذلك قد يجوز أن يفعل أمرًا، وينبغي أن يدرك الأمر أيضًا قبل الإقدام عليه، فما هو الإكراه؟ ليست المسألة سهلة أيضًا، بل إنهم ذكروا شروطًا للإكراه، كأن يكون المكره متمكنًا من التنفيذ، أو يكون المكرَه عالمًا أو غالبًا على ظنه أن المكرِه سينفذ وعيده، فلو قال الظالم لزوجته: إن لم تكشفي وجهك على إخواني، فأنت طالق، أو إني سأطلقك، فإن هذا الإكراه إذا كانت تعلم أنه سيوقعه جاز لها الكشف عن وجهها في هذه الحالة للضرورة مع كرهها لذلك؛ لأن الإكراه بالطلاق في بعض المواضع يعتبر إكراهًا سائغًا.

وكذلك أن يكون المكره عاجزًا عن دفع الإكراه عن نفسه، إما بالمقاومة أو الفرار.

وكذلك أن يكون الإكراه بشيء فيه هلاك للمكره، أو ضرر عظيم كالقتل أو إتلاف عضو من الأعضاء، أو التعذيب المبرح، أو السجن الطويل الذي لا يخرج منه، وكذلك أن يكون الإكراه فوريًا كأن يهدده بالقتل فورًا إذا لم ينفذ، أما إذا قال له: إذا لم تفعل كذا ضربتك غدًا أو بعد غدٍ فلا يعتبر إكراهًا صحيحًا، فتأمل الشروط التي وضعها الفقهاء لهذا؛ لتعلم -أيها المسلم- أن المسألة ليست ألعوبة، وأن القضية ليست سهلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت