فهرس الكتاب

الصفحة 6390 من 7040

واعلموا يا إخواني أن اليمين ثلاثة أنواع: ما يجري على ألسنة الناس دون قصد فترى أحدهم يسأل: هل فلان موجود؟ فيقول له بعض الناس: والله غير موجود، أو والله ذهبت البارحة للمكان الفلاني، هذا النوع من القسم لا يعتبر قسمًا، ولا تنعقد به اليمين، ولا تجب فيه الكفارة، لأن المتكلم ما قصد الحلف وإنما جرى على لسانه بغير قصد، وهذا هو معنى قول الله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [البقرة:225] هذا هو معنى اللغو في اليمين، وهذه اليمين غير منعقدة.

أما النوع الثاني من اليمين فهو اليمين الغموس الكاذبة هذه اليمين التي يراد منها اقتطاع مال امرئ مسلم، أو أخذ حقه والاستيلاء عليه ظلمًا وعدوانًا اليمين الكاذبة التي قال العلماء بالإجماع: إنه ليس لها كفارة مطلقًا، لأنها أعظم بالذنب، لأن ذنبها عظيم لا يكفره كفارة مادية اليمين الغموس الكاذبة هي في عظمة ذنبها أكبر من أن تكفرها أية كفارة، ولذلك قال العلماء: إنه لا كفارة لها مطلقًا من أنواع الكفارات المادية، ولا يكفرها إلا التوبة والاستغفار، استغفار الله تعالى من هذا الجرم العظيم.

وكذلك هي التي ذكر الله تعالى أنها من صفات المنافقين الذين قال الله عنهم: {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [المجادلة:14] يحلف على الكذب وهو يعلم أن يمينه كذب، وهذه الخصلة صارت خلقًا لكثير من المسلمين اليوم.

أما النوع الثالث فهي اليمين الشرعية التي يحلف بها الإنسان بالله عز وجل على أمر مباح أو مشروع أو غير محرم هذه اليمين يشرع استخدام جزء منها -أيها الإخوة- كما كان صلى الله عليه وسلم يستخدمها -مثلًا- في التأكيد على الحقائق الإيمانية، من خلال الدعوة إلى الله عز وجل، فالداعية -أحيانًا- يحتاج -لكي يقوي أسلوب العرض ويؤكد ويجزم بما يقول- إلى الحلف بالله بأن هذا الأمر حق، كعذاب القبر مثلًا، أو الصراط أو المحشر أو الحساب، إلى غير ذلك من أمور العقيدة؛ فإن الحلف في أثناء دعوة الناس إلى الإسلام بعرض حقائق الإيمان عليهم لا حرج فيه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قد استخدمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت