وكذلك فإن للكذب علامات وأمارات كما قلنا في الصدق، فمن علامات الكذاب: أولًا: أنك إذا لقنته حديثًا تلقنه ولم يكن بينه وبين ما حكيته فرق عنده، وأخذ مباشرة أي شيء تقوله.
ثانيًا: أنك إذا شككته فيه تشكك حتى يكاد يرجع عنه.
ثالثًا: إنك إذا رددت عليه قوله، حصر وارتبك ولم يكن عنده نصرة المحتجين، ولا برهان الصادقين، إذا رددت عليه أبلس، أما الصادق إذا رددت عليه قوله ثبت عليه.
رابعًا: وكذلك ما يظهر عليه من الريبة والتخبط في الكلام؛ لأن هذا لا يمكن أن يدفعه عن نفسه، كما قالوا: الوجوه مرايا تريك أسرار البرايا.
وقال الشاعر:
حسب الكذوب من البلية بعض ما يحكى عليه
فإذا سمعت بكذبة من غيره نسبت إليه
من أضرار الكذب أن الكذاب ينسب إليه حتى الأشياء التي لم يكذب فيها، فيكذب على الكذاب، ولو تحرى الصدق يبقى متهمًا، إذا عرف الكذاب بالكذب لم يكد يصدق في شيء وإن كان صادقًا، ومن آفة الكذاب نسيان كذبه؛ ولذلك فإن الكذاب يكون في منزلة وضيعة بين الناس.