فهرس الكتاب

الصفحة 4316 من 7040

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102] {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدا ً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70 - 71] .

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عباد الله! إن من الميزات العظيمة لهذا الدين، أنه جاء بالتعامل الحسن، والخلق الحسن، وأنه يكفل السعادة للمنتسبين إليه، إنه دين فيه أخذ وعطاء، واجتماعية وتعايش، إنه دين قائم على الاحترام وإعطاء الحقوق، وهذه قضيةٌ غفل عنها كثير من المسلمين فأصبح تعامل بعضهم مع بعض فضًا أجوف غليظًا، حتى أصبح كثير منهم يقطع بعضًا، وكثير منهم يظلم بعضًا، ويهجر بعضًا، ولا يوجد في كثير من الأحيان أخلاق إسلامية في التعامل، فأصبحت الحقوق ضائعة، والعلاقات متقطعة، وصار الواحد همه في حاله وماله وشأنه ولا يهمه الآخرون.

عباد الله! إن حسن التعامل مع الناس ميزة عظيمة في هذا الدين، وقد جاء هذا الدين بحسن التعامل مع الوالدين والأقرباء والأولاد والجيران والأيتام والخدم، ومع الإخوان والأصدقاء والسائلين والمحتاجين والجلساء وكبار السن والعمال، وحتى الحيوانات والبهائم، فما أعظمه من دين، جاء بهذا الخلق العظيم: حسن التعامل مع الناس.

عباد الله: إن ربنا جل وعلا قد ندبنا في كتابه الكريم إلى الاهتمام بالتعامل مع الخلق وقال الله تعالى عن القريب إذا سأله أقرباؤه نفقة أو صدقةً أو معونة، ولم يجد شيئًا يساعدهم به فلا أقل من كلمة طيبة، واعتذار حسن، قال ربنا {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا} [الإسراء:28] تعرض عن الأقرباء ليس عندك ما تعطيهم وتنتظر غنىً من الله {ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا} [الإسراء:28] قولًا حسنًا، وعدهم وعدًا حسنًا، إن أيسرت أعطيتك وبذلت لك وسددت حاجتك ونحو ذلك، وقال الله عز وجل: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة:83] هذه عبارة قرآنية من كلام الرب جل وعلا {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة:83] كم من الناس يمتثلها اليوم؟ كم من الناس يتعاملون بالقول الحسن فيما بينهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت