بعض الناس قد يوجد عنده خلل في التطبيق، أو توقف عن التنفيذ، أو تباطؤ نتيجة لعدم الوضعية في التطبيق، كأن يكون قد هجم في التزامه بالإسلام هجومًا على هذه العبادات والنوافل والمستحبات، فعمل عملًا كبيرًا لا يطيقه، فجأة صعد صعدة واحدة أضرت بنفسه، لم يوافق السنة في العمل بالسنن والمستحبات، هنا قد يحدث كلل وملل، وبالتالي يحدث انقطاع، لذلك عبد الله بن عمرو رضي الله عنه لما بلغ النبي عليه الصلاة والسلام أنه يعمل أعمالًا كبيره قد لا يطيقها، قال صلى الله عليه وسلم ينصحه نصيحة مربٍ: (ألم أخبر -لاحظ يريد أن يتأكد ويتثبت- أنك تقوم الليل وتصوم النهار، قلت: إني أفعل ذلك، قال: فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عينك ونفهت نفسك، وإن لنفسك حقًا ولأهلك حقًا، فصم وأفطر وقم ونم) رواه البخاري رحمه الله.
هجمت عينك أي: غارت أو ضعفت من كثرة السهر، نفهت نفسك أي: ملت وكلت، فذكر أن لنفسك عليك حقًا، لابد أن تنام جزءًا من الليل، لابد أن تفطر بعض الأيام لتحافظ على جسمك، فإن لجسدك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، ولزوارك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه، صم وأفطر.
لا حظوا أن النبي عليه الصلاة والسلام حث على ملازمة العبادة، لم يقل: توقف، ولكن قال: اقتصد، بعض الناس إذا رأى شخصًا عنده عبادات كثيرة، قال: يا أخي! هكذا ستقود نفسك إلى المهلكة، توقف عن كل الأنشطة، ليس بصحيح.
قال ابن حجر رحمه الله: من فوائد هذا الحديث: أن من تكلف الزيادة على ما طبع عليه، يقع له الخلل في الغالب، قال: وفيه الحث على ملازمة العبادة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم مع كراهته له التشديد على نفسه حثه على الاقتصاد، كأنه قال له: ولم يمنعك اشتغالك بحقوق من ذكر أن تضيع حق العبادة، وتترك المندوب جملة، ولكن اجمع بينهما، وفي الحديث أن الإنسان إذا كلف نفسه أكثر مما يطيق توقف عن التطبيق، إن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى.