فهرس الكتاب

الصفحة 5717 من 7040

إن الخلل في مفهوم التوكل على الله يجعل الشخص يتوكل على الناس وعلى الأسباب وينسى الله تعالى، أو يجعله يتواكل ويهمل الأسباب بحجة التوكل على الله تعالى، فإذًا هؤلاء الناس الموجودون في الواقع ممن يعتمدون على فلان وفلان وهو كل شيء في حياته، أو يعتمدون على الأسباب اعتمادًا كليًا وينسون الله تعالى، السبب في هذا الانحراف عدم وضوح قضية التوكل في أنفسهم.

مثلًا: إن تصور أن الجنة تنال بمنتهى السهولة، وأن الإنسان سيدخل الجنة بسهولة، هذا من المفاهيم المنحرفة عن التصور الصحيح في أن سلعة الله الجنة غالية، والجنة حفت بالمكاره، فليست جنة عدن التي خلقها الله بيده، وجعل فيها الحور العين في الأنهار والأشجار والثمار والأطيار، ليست هذه الجنة سلعة رخيصة ينالها أي أحد من الناس.

هناك شخص مضيع للصلوات، جاءه قريب له ينصحه فقال له: يا فلان! جاء وقت الصلاة وأنت لم تصل، وهذه مسألة عقوبتها كذا، والله يعاقب ويحاسب، قال هذا الرجل: المسألة هي كلام، أي: ظن أن الله يوم القيامة يأخذ الواحد فينا ويحاسبه: أنت لماذا ما صليت الصلاة يوم كذا وما صليت يوم كذا؟ ثم يأتي إلى هؤلاء الذين يقولون: لا إله إلا الله كلكم ادخلوا الجنة، لا يدقق معنا في الصلاة، فاتت صلاة ما فاتت صلاة.

عندهم الجنة فوضى، كل الناس داخلون، إذًا أين يذهب الفسقة والفجرة؟ وقد دلت الأدلة الشرعية على أن الذين لن يخلدوا في النار سيمكثون فيها فترة من الزمن، ثم يخرجون وقد احترقوا وانتهشوا ثم ينبتون عندما يلقون في نهر الحياة كما تنبت الحبة في حميم السيل، قل لي من هم هؤلاء؟ إذا لم يكونوا هم المضيعون للصلوات {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ} [مريم:59 - 60] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت