إنه الآن يفكر في التبريرات والأعذار التي يقدمها لترك طريق الاستقامة، ماذا يقول لإخوانه من حوله؟ فبعض هؤلاء يبدأ بافتعال المشاكل وإثارة أجواء من عدم الارتياح مع الآخرين في النقاش وفي غيره، يظهر على سلوكه وعلى نقاشه أنه غير مرتاح، وأنه يتأفف وأنه يتضجر وأنه لا يعجبه شيء، وأن أسلوبهم غريب، وتتعالى أصواتهم ويكون دائمًا هو الطرف المشاغب، وهو الذي يثير المشاكل في الأصل؛ لأنه يريد أن يتوصل من خلال إثارة المشاكل وافتعال هذه الأشياء إلى إيجاد المخرج الذي يخرج منه، وقد يصل به الأمر إلى الكذب والادعاء واتهام الأبرياء ليجد لنفسه المخرج المزعوم.
والبداية في العادة لمثل هؤلاء الاعتذار عن المشاركة في أعمال الخير، فيتخلف عن حلق الذكر وعن الاجتماعات الطيبة والمناسبات الإسلامية مبررًا ذلك بأشياء، يقول: أنا مشغول مع أهلي، إن والدي يحتاج إلي، أنا عندي مسئوليات أسرية، أنا عندي أعمال تجارية، وأنا عندي انشغالات، تبريرات لترك الأشياء الطيبة، وإذا كان الشاب يظهر تركه للتمسك بالدين أحيانًا بأن يقصقص لحيته أو يحلقها مثلًا، أو يسبل ثوبه، فإن الفتاة تظهر ذلك عادة بالتخفف من حجابها أو إظهار زينتها أو شيءٍ من عورتها التي أمرها الله بسترها، هذه البداية.
طبعًا البداية أصلًا في القلب حاصلة؛ لأن القرار قد اتخذ بأن يتراجع الشخص عن هذه الأحكام الشرعية وعن هذا الطريق المستقيم، لكن متى يظهر وكيف يظهر؟ يظهر غالبًا على الشكل الخارجي، فيبدأ كما ذكرت لكم بأن يخفف من مظهره الإسلامي فيطول ثوبه تدريجيًا، وتقصر لحيته تدريجيًا، والمرأة تبدأ تخفف من حجابها، يكون مثلًا كذا طاقة فوق بعض، فالآن هو يخف ويصبح شفافًا حتى يزول، كان المكياج من أول لا يظهر، الآن بدأ يظهر، الكعب العالي جدًا يلبس، أشياء من الزينة ظاهرة.