فهرس الكتاب

الصفحة 1513 من 7040

كذلك محبة أحباب المحبوب من الأشياء التي يُستدل بها على محبة الإنسان لله: لذلك كانت مجالسة العلماء والصلحاء والأخيار وأولياء الله عز وجل من الأمور المطلوبة شرعًا، بدلًا من مجالسة أهل السفاهة والضلال والإفساد في الأرض، وقد بلغ الأمر الآن ببعض الناس الذين يحبون -مثلًا- أن يحب أحدهم امرأة ويهواها هوىً شديدًا، حتى تجد أن قلبه يتعلق بكل ما يتعلق بها، فتجده يحب حتى حذاءها ونعلها وثوبها، ويحب هذه التوافه، وتجد بعضهم في أشعارهم -بعض هؤلاء الماجنين- يقول: وأحببت فيها حتى كذا وحتى كذا من الأشياء التافهة.

انظر إلى أنس بن مالك في الحديث عندما كان يقول: (فأنا أحب الدُّبَّاء كثيرًا) الدُّبَّاء هذا: نوع من القرع، لماذا كان يحب أنس الدُّبَّاء؟! لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحب الدُّبَّاء، وكان يتتبعها في الصحفة، يعني: رأى أنس الرسول صلى الله عليه وسلم يتتبع الدُّبَّاء في جوانب الصحفة -صحفة الطعام- لاحظوا -يا جماعة- أن هذه القضية ليست بسيطة -يعني: هذه قضية أكل- فانتقلت المحبة هكذا، فصار أنس يحب الدُّبَّاء؛ لأن الرسول يحب الدُّبَّاء، وهذه المسألة ليست مطلوبة شرعًا، وليست من السنن؛ لأن السنن تنقسم إلى قسمين: - سنة عادة.

-وسنة عبادة.

وهذه من سنن العادة، لكن وصل الأمر بالصحابي إلى هذه الدرجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت