فهرس الكتاب

الصفحة 5750 من 7040

قال النبي صلى الله عليه وسلم مبينًا خطورة الحقد أيضًا: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ إصلاح ذات البين) لأن الصيام والصلاة والصدقة عبادات عظيمة، وإصلاح ذات البين نفعه متعد منتشر، وقال: (فإن فساد ذات البين) وتفسد ذات البين بالحقد والبغضاء والشحناء، قال: (إياكم وسوء ذات البين فإنه الحالقة) وفي الرواية الأولى: (فإن فساد ذات البين هي الحالقة) ما هي الحالقة؟ التي تحلق الإيمان كما تحلق الموسى شعر الرأس.

وقال أبو الدرداء: [ألا أحدثكم بما هو خير لكم من الصدقة والصيام؟ صلاح ذات البين، ألا وإن البغض هي الحالقة] .

الحالقة: هي الماحية للثواب، ولذلك ورد في الرواية الأخرى: (دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء، هي الحالقة؛ حالقة الدين لا حالقة الشعر) على علة في إسناده، فحالقة الدين تحلق الدين كما تحلق الموسى الشعر، وسميت داء لأنها داء القلب، والحقد يؤدي إلى ثمانية أشياء: 1 - تمني زوال النعمة على من تحقد عليه.

2 -الشماتة به إذا أصابه البلاء.

3 -مهاجرته ومصارمته وإن طلبك.

4 -الإعراض عنه استصغارًا له.

5 -التكلم بالكذب والغيبة وإفشاء السر وهتك الستر في حقه.

6 -محاكاته استهزاءً به وسخرية منه.

7 -إيذاؤه وإيلامه بما يؤذي ويؤلم بدنه من ضرب وغيره.

8 -التمنع عن حقه من قضاء دين أو صلة رحم أو رد مظلمة، هذا كله من شؤم الحقد وما يؤدي إليه الحقد.

كما جاء في دعاء مأثور: [اللهم إني أعوذ بك من خليل ماكر عيناه ترياني وقلبه يرعاني، إن رأى حسنة دفنها وإن رأى سيئة أذاعها] أما مرفوعًا فلا يصح، ولكن المعنى في هذا [الخليل الماكر عيناه ترياني وقلبه يرعاني إن رأى حسنة دفنها وإن رأى سيئة أذاعها] هذه صفات الحاقد، إذا رأى حسنة كتمها وإذا رأى سيئة نشرها.

وصدور المؤمنين يا أيها المؤمنون لا محل لحقد فيها، لأن الأصل في صدورهم أنها سليمة مملوءة بالمحبة وإرادة الخير للآخرين، فلا مجال للغل فيها، وإن مرت الكراهية والبغضاء الموجودة بسبب فإنها تمر مرور عابر السبيل، لا يجد مكانًا يستقر، وهكذا العوارض الغريبة تنطرد من الوسط الذي لا يتقبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت