فهرس الكتاب

الصفحة 1951 من 7040

لقد كانت بداية عيسى عليه السلام قديمة لما كانت جدته -أم مريم امرأة عمران - تدعو الله سبحانه وتعالى لمن في بطنها ولذريته أن يقيهم الله عز وجل من الشيطان الرجيم، فلما حملت امرأة عمران توجهت إلى الله سحبانه وتعالى بالدعاء قائلة: {رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [آل عمران:35 - 36] .

فكانت دعوة الجدة لحفيدها ساريةً من ذلك الجيل إلى الجيل الذي بعده، وظهرت آثارها في مريم وفي ولدها عيسى، وصلاح الأجداد له علاقة بالأولاد كما قال الله: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [الكهف:82] فلصلاح الأب حفظ الله مال ذريته، وكذلك بصلاح امرأة عمران حفظ الله بنتها وابن بنتها، فقال صلى الله عليه وسلم: (ما من مولودٌ إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخًا من مس الشيطان إياه إلا مريم وابنها) ثم يقول أبو هريرة: [واقرءوا إن شئتم (( وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) )] لقد كانت تلك الدعوة الصالحة التي وقعت من تلك المرأة الكريمة فأثرت تأثيرًا بالغًا، فما من بني آدم مولودٌ إلا يمسه الشيطان حين يولد غير مريم وابنها لم يستطع الشيطان أن يمسهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت