قد يظن الناس أن النصيحة هي النصيحة الشفوية فقط، ولكن كثيرًا ما تكون النصيحة المكتوبة أجدى وأنفع من النصيحة الشفوية مثلما وقع في خطاب الحسن البصري وسفيان الثوري رحمهما الله تعالى.
أحيانًا تكون النصيحة عبارة عن شريط يحمل في طياته تبيين مسائل وتصورات ومفاهيم، وتبيين أخطاء ومنكرات، فيكون هذا الشريط من وسائل النصائح المؤثرة، ويؤثر هذا كثيرًا في حالات، منها: أن يكون بينك وبين المنصوح سوء تفاهم أو علاقات غير حسنة، فكونك تأتي وتكلمه شفويًا هذا قد يسبب نوعًا من الأخذ والعطاء والجدل والمراء في الموضوع، فعندما تكتب له كتابة أو تعطيه شريطًا يتضمن ما تريد أن تكلمه عنه فإنه يزيل هذه السلبية، أو إذا كان الشخص من طبيعته المراء والجدال، ولا يمكن أن تكلمه بكلمتين -مثلًا- إلا ويدخل بينهما كلمة من عنده، ففي هذه الحالة يكون نصحه عن طريق الكتابة إليه وهي من الأمور المناسبة، لأنه ليس من المعقول أن شخصًا يأتيه خطاب أو كتاب فيه نصيحة فيقرأ سطرين ويغلق ثم يرد عليهما، لا يمكن أن يفعل هذا، بل تجده يسترسل في القراءة إلى الأخير، فتأتيه الفكرة كاملة واضحة مستتمة، بخلاف ما إذا ناقشته بنفسك وتحول الموضوع إلى جدل وأخذ وعطاء.
كذلك يكون استخدام هذا الأسلوب مناسبًا إذا كنت لا تريد أن يعرف المنصوح من الذي نصحه، فأحيانًا يكون ذكر الاسم فيه حساسية معينة قد لا يقبل الشخص، وإذا لم يعرف اسمك يقبل، فلذلك يكون عدم ذكرك للاسم بطريق الكتابة من الأساليب الطيبة، وهذه الأشياء يكون لها تأثير بإذن الله إذا أخلص الإنسان النية ولو بعد حين، فقد حدث مرة من المرات أن أحد الناس الذين هداهم الله عز وجل كانت له أخت لا تتحجب، فكان مسافرًا على عجل فأهدى لها شريطًا عن الحجاب، وكان سفره طويل وبعيد، فرجع بعد فترة طويلة ووجد أن أخته قد تحجبت، فسألها قال: سبق أن تكلمنا في هذا الموضوع تكرارًا، لكن ما هو السبب؟ فقالت: أتذكر ذلك الشريط الذي أهديتني إياه مرة من المرات كان هو السبب المؤثر في نفسي فتحجبت، وأحيانًا كما تقول الحكمة: وما السيل إلا اجتماع النقط.
ومن الأمور التي ينبغي الانتباه لها أنه لا يشترط أن تكون النصيحة مؤثرة، بمعنى أن بعض الإخوة عندما قرأ العنوان قال: النصيحة المؤثرة، بمعنى: كيف نبكي الناس ونجعلهم يتأثرون إلى درجة البكاء، لا.
لا يشترط في النصيحة أنك إذا نصحت إنسانًا لا بد أن يبكي لا يشترط في النصيحة المؤثرة الناجحة أن يبكي المنصوح، لا.
ولكن أن تتبين نجاح النصيحة من عدمها بالأثر الذي لاقته في نفس المنصوح، فبعض الناس يظن أن المنصوح إذا لم يبك ولم تذرف عيناه بالدموع أنه لم يتأثر، لا.
قد يكون هناك رجل يملك نفسه ويملك عاطفته ولا يستجيش بسهولة وتنطلق منه العبرات ويتأثر، فإذًا: التأثر الشكلي -البكاء- ليس من علامات النجاح، بل إن بعض الناس قد يبكي عند سماع نصيحة أو موعظة، ولكن إذا فارق المجلس انتهى كل شيء، فالعبرة بالمادة والأسلوب الذي يلقى على نفس ذلك الشخص فيتأثر بإذن الله.
كذلك: ينبغي معرفة التوقيت الصحيح للنصيحة وخصوصًا إذا كانت النصيحة تهدف إلى علاج الأخطاء.
فينبغي كما يقول بعض الكتاب الإسلاميين ألا تكون النصيحة بعد الخطأ بفترة طويلة، فينسى الشخص المخطئ خطأه ويصبح التعليق باردًا جدًا، بل إنه لا بد من الضرب على الحديد وهو ساخن؛ لأن الحديد إذا كان ساخنًا فإنه يسهل تشكله، فتأخير النصيحة على الأخطاء إلى أمد بعيد له عدة سلبيات، منها: إشعار المذنب بأن ما فعله كان صحيحًا، وإلا لماذا لم يعترض علي؟ إذا تأخرت النصيحة على الخطأ فترة طويلة فإن الشخص يطمئن إلى واقعه ويرضى بالواقع، ويقول: لو كان خطأ لاعترضوا علي.
ثانيًا: إذا جاءت النصيحة متأخرة يكون في نفس المنصوح شيء من الشيطان، ما الذي دفع الناصح أن ينصح الآن بعد هذه الفترة هذا بلا شك دافع شخصي، لماذا تأخر وجاء الآن يبلغني النصيحة عن الموضوع؟ هناك حاجة شخصية، لو كان يريد أن ينبه لنبه من قبل، لكن الآن بعد أن صارت مشكلة بيني وبينه ظل يتصيد الأخطاء ويفكر في الماضي، فأخرج لي مجموعة من النصائح.
ثالثًا: برود الحدث وعدم وجود القابل النفسي للاستجابة، هذه بعض السلبيات التي تترتب على تأخير النصيحة عن الأخطاء، ولكن قد يكون من المصلحة أحيانًا التأخير خاصةً إذا كانت نفس المنصوح أو المخطئ مضطربة جدًا بحيث أنه لا يقبل أي كلام، فتأخير النصيحة حتى تهدأ نفسه وتستقر الأمور وتتضح المواقف من الأشياء المهمة.