إذًا هذه القصة أيها الإخوة! التي عرضنا تفاصيلها والتي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم جرى فيها قدر الله العجيب المذهل! هذا الغلام الذي أرادوا منه أن يكون وسيلة للغواية، أرادوا أن يكون منه ساحر المستقبل، أرادوا منه في البداية أن يكون ساحرًا هذه خططهم، وهذه أساليبهم، وهذه نواياهم وإراداتهم، وهم يريدون شيئًا وأراد الله شيئًا آخر، هم يريدون أن يجعلوا الغلام كافرًا، أرادوا أن يجعلوا منه وسيلة للضلال وإغواء الناس، وأراد الله شيئًا آخر أن يحاربهم بنفس السلاح الذي أرادوا أن يحاربوه به، وعكس مقصودهم عليهم، منقوضًا، فجعل هذا الغلام بدلًا من أن يكون وسيلة غواية صار وسيلة هِداية، بدلًا من أن يكون وسيلة إضلال صار وسيلة إصلاح وتعليم للناس.
فإذًا أعداء الإسلام يخططون ويريدون، ولكن إذا أراد الله شيئًا آخر لا تنفع خططهم أبدًا، بل إن الله قد يحاربهم بنفس السلاح الذي يحاربونه به، وإذا أراد الله أن يرد سهام هؤلاء ردها في نحورهم، إذا سلطوها على عباد الله المؤمنين، فإن الله قادرٌ على أن يرجعها إلى نحورهم.