فهرس الكتاب
ختامًا: هناك بعض المواصفات في بعض الشخصيات يعوق التزامه بالإسلام، فمثلًا: إنسان شخصيته هزلية، يحب الهزل كثيرًا، لا يريد أن يلتزم بالإسلام لماذا؟ يقول: أخشى إن التزمت أني لا أبتسم أبداًَ، ولا أضحك مطلقًا، ولا يمكن أن أفرح ولا أمرح وهذه هي طبيعتي، وسأضيق وأكتم نفسي!! يا أخي! من قال لك: إن الإسلام يحرم الضحك؟! ومن قال لك: إن الإسلام يحرم المزاح؟! ألم يكن صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم يترامون بقشر البطيخ، كما ثبت في الحديث الصحيح، كانوا إذا أكل بعضهم بطيخًا؛ أخذوا القشر فتراموا -مزاح- فإذا جاء الجد كانوا هم الرجال.
لكن نحن الآن في الجد وفي غير الجد هزليين، بل إن كثيرًا من الملتزمين وغير ملتزمين، يضحكون على أنفسهم؛ لأنه هزلي، فلا يقدر أبدًا أهمية هذا الدين وهذه المبادئ التي يحملها، هزلي في جميع التصرفات، ولا يمكن أن يكون قدوة بأي حال من الأحوال، ولا يمكن أن نتلقى منه علمًا، ولا يمكن أي يتأثر منه أحد، والسبب أن شخصيته هزلية جدًا، لا تمثل أبدًا ذلك الوقار والسمت الحسن الذي أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم لدرجة أنك ترى أناسًا ظاهرهم الالتزام لكن يأخذ السيارة ويفحط، أحدهم قال: أعرف شخصًا يفحط وهو يسمع القرآن.
يا أخي! نحن فعلًا في آخر الزمان! كذلك بعض الشخصيات إنطوائية لا تحب المعاشرة، ولا الكلفة، فهذا يحول بينه وبين التأثر بالشخصيات الطيبة، لكن هذا العائق قد لا يكون لهذا الإنسان ذنب فيه، وإنما هذه قضية يتحملها دعاة الإسلام، الذين يجب عليهم أن يتغلغلوا ويحاولون أن يتداخلوا مع هذا الرجل، ويبينوا له الحق ويعرضوا عليه النور الذي أنزله الله عز وجل.
بعض الشخصيات عندها ضعف إرادة في اتخاذ القرارات، ليس عنده مقدرة على اتخاذ القرار أبدًا، هذه الشخصية التي فيها الضعف الناتج عن قلة الإيمان لا يمكن أن يتمسك بحكمٍ ما، لا يمكن أن يقرر أن يواجه المجتمع بشيءٍ ما، ليست عنده إرادة وقدرة على اتخاذ القرار، وقد سمعت أشياء عجيبة عن بعض الرجال، أحدهم يقول: لا أستطيع أن أعمل كذا؛ لأن زوجتي ستطلقني إذا فعلت، سبحان الله! النساء قوامات على الرجال، انقلبت الآية.
قال: زوجتي ستطلقني، وهو يتكلم ليس هزالًا، قال: والله ستطلقني ستطلقني.
سبحان الله العظيم! إذًا هؤلاء أشباه الرجال ولا رجال، وفعلًا هذه حال كثير من الناس في بيوتهم، أمام الناس شخصية من أحسن ما يكون، وفارض نفسه على غيره، فإذا رجع إلى البيت صار مثل الدجاجة.
بعض الشخصيات -مثلًا- عندها اللامبالاة، وتبلد في الإحساس، ويمشي من غير هدف، وقد يقلد الملتزمين في الشكل، لكن لا يحس بأي قيمة لأحكام الإسلام، ولا يحس أن وراءه هدف، ولا أن عليه مسئولية، ولو أن أحدًا كلمه لا يبالي، فهذا الرجل لا يمكن أن يتحرك مطلقًا في الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نهائيًا أبدًا.
فلذلك بعض الناس عندهم صفة الكبر، هذه الصفة الذميمة الأثيمة التي تمنع تقبل الحق، والكبر هو بطر الحق وغمط الناس، فهو لا يقبل الحق لهذه الصفة.
وبعض الناس في شخصياتهم المراوغة واللف والدوران، بحيث أنك إذا جئته بأي شيء لا بد أن يروغ منك.
إذا أعطيته حكمًا لابد أن يدبر لك حلًا أو مخرجًا، يقول: يا أخي! اللحية! تشوه زوجتي إذا اقتربت منها، وتتأذى منها، ويقول مثلًا: عندي حساسية وحبوب، المهم أنه لا يطبق الحكم، وهذا مثل، وأنا لا أقصد هذا الحكم لذاته، وإنما أقصد المثل عمومًا، وأن هذه البلايا الموجودة في بعض الشخصيات تمنع كثيرًا من الناس من الالتزام بالإسلام.
ما هو الحل؟ علاج هذه العيوب بالإيمان والعمل الصالح، ويجب على الدعاة إلى الله عز وجل أن يتفطنوا لنقاط الضعف في شخصيات أولئك الناس الذين يدعونهم إلى الإسلام، حتى يعرفوا كيف يتسللون إلى نفوسهم، وما هو مكمن الضعف عند هذا الرجل حتى يُعالج ويُدفع ويُقوى، وحتى يستقيم على شرع الله عز وجل.
نكتفي بهذه النقاط التي ذكرناها في هذا الموضوع، وهو موضوع طويل، ويحتاج إلى تفصيل، وبعض النقاط سردناها هكذا، ولكن لعل في هذا يكون ذكرى لنا جميعًا.