إن من العلاجات العظيمة أيها الإخوة: أن نفكر كيف كان السلف ينفذون، نتأمل في تلك القصص، يقول المروذي: قال لي أحمد رحمه الله: ما كتبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا - مسند الإمام أحمد فيه حوالي أربعين ألف حديث، والمطبوع فيه تقريبًا سبعة وعشرين ألف حديث- يقول: ما كتبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم حديثًا إلا وقد عملت به، حتى مر بي في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم، وأعطى أبا طيبة دينارًا للحجام، فأعطيت الحجام دينارًا حين احتجمت.
والدينار أربع غرامات وربع، وسعر الغرام في السوق ستة وثلاثين وخمسة وثلاثين وكان أربعين من قبل وأكثر، فالإمام أحمد احتجم وأعطى الحجام دينارًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الحجام دينارًا.
واستأذن الإمام أحمد رحمه الله زوجته في أن يتخذ أمة طلبًا للاتباع، فأذنت له، فاشترى جارية بثمن يسير وسماها ريحانة استنانًا بالرسول صلى الله عليه وسلم.
كان أبو داود السجستاني في النهر، فسمع رجلًا قد عطس وحمد الله، فاستأجر قاربًا وذهب إلى الرجل وشمته، قال: يرحمك الله.
استأجر قاربًا ليصل إلى هذا العاطس ويشمته ليطبق السنة، كله الحرص على التنفيذ وعلى التطبيق، هذا حالهم، أولئك آبائي فجئني بمثلهم، هؤلاء قدواتنا ينبغي أن نقتدي بهم.