فهرس الكتاب

الصفحة 5436 من 7040

ومن العلاجات المهمة: أن يقوم عدد محدود من أصدقائه السابقين ممن كان يرتاح إليهم كثيرًا بالتودد إليه، ليس بالتردد عليه فقط بل بالتودد إليه وزيارته ومساعدته، وأن يكون كلامهم بعين الشفقة والعطف، لأنه مسكين يحتاج إلى المساعدة ويمر بظرفٍ سيئ.

وقد تكون البداية الناجحة: أن يستخرج واحدٌ من هؤلاء الأسباب التي دعت هذا الشخص لأن يتغير، فإن كانت الأسباب شبهة أو شبهات فتزال بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، وإن كانت شهوة من الشهوات فينصح ويوجه بما هو مناسبٌ عن موضوع التوبة، وآداب التوبة، وسعة رحمة الله ومغفرة الله لعله يرجع؛ لأن غالب الناس إما أنه ينكص على عقبيه بسبب شبهة أو بسبب شهوة، فلا بد إذًا من تكملة العلاج واستخراج السبب، لماذا صار كذا؟ وكثير من هؤلاء لا تدري ماذا تتكلم عنه؛ لأنك لا تعرف لماذا حدث لهم هذا الشيء؟ ما هي المشكلة؟ أساس البلاء من أين؟ لا بد من استخراج أساس البلاء.

وقد يكون في بعض الأحيان تدخل شخصٍ بعيدٍ نسبيًا عن هذا الرجل لكن له مكانة في قلبه ذو فائدة إيجابية، خصوصًا إذا صار هذا المسكين إلى حالٍ لا يطيق فيها رؤية أحدٍ من المقربين إليه في السابق، فقد يشكو إلى البعيد أو يبث إلى البعيد أمورًا لقيها من زملائه لا يستطيع أن يشكيها إليهم لأنه يعتبر أو يعتقد أنهم السبب، فلو جاءه شخصٌ آخر ينصحه أو يفتش في قلبه فقد يبوح له بسبب المشكلة التي لا يستطيع هو أن يقولها لهؤلاء الناس المقربين منه.

وإذا كان هذا الشخص يرفض المقابلة وجهًا لوجه نهائيًا، ويرفض أن يكلمه أحد فربما يكون من المناسب كتابة الرسائل المؤثرة المشحونة بالتذكير بالله، وبأخوته في الله، ومن الأشياء التي قد تعيد إليه وعيه وصوابه.

ويستحسن أن تكون مثل هذه الأمور مواضيعٌ مسجلة أو مكتوبة سبق لهذا الشخص أن تأثر بها، فعن طريق هذه الأشياء التي تذكره وتربطه بالماضي، وتصل الخيط مرة أخرى ربما تكون هي بداية الرجوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت