عشرون: إن التربية مهمة في التعامل مع الجاهلية، قال الشيخ محمد قطب حفظه الله: كان الامتحان الأكبر في العهد المكي هو تحمل الأذى في سبيل الله، من أجل الدعوة الناشئة المضطهدة المطاردة، دون ردٍ على العدوان ودون أخذ بالثأر، لقد كان في وسع المسلمين الأوائل أن يثيروها حربًا قبليةً أو حربًا شخصية، كل إنسان يأخذ بثأره وينتهي الأمر ولو بقتل المسلمين جميعًا، ولكن ذلك لم يكن يصبح انتصارًا للدعوة ولا انتصارًا للدين الجديد، والتربية هي التي منعتهم من الأخذ بالثأر التربية هي التي وجهتهم إلى الصبر واحتمال الأذى والعدوان دون رد، هذه التربية هي التي أنشأت النفوس الجديدة المعتزة بالله؛ نفوس مستعلية بالإيمان، مستعلية على ذواتها وعلى شهواتها وعلى أهوائها.