فهرس الكتاب

الصفحة 2966 من 7040

وأما كيف يخرج؟ فإن المسيح الدجال، كما في حديث تميم الداري الذي ورد في صحيح الإمام مسلم أنه محبوس إلى الآن في جزيرة من جزر البحر! وأنه كان حيًا على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه رجل عظيم الخلقة رآه تميم الداري ومعه ثلاثون رجلًا وحدثوا الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن سفينتهم قد لعب بها الموج وتعرضت لحادث وألجأهم الموج إلى جزيرة، ولما نزلوا الجزيرة رأوا الجساسة وهي دابة كثيرة الشعر فخاطبتهم وقادتهم إلى الرجل العظيم الموثق بالسلاسل داخل كهف، فدخلوا، فرأوه رجلًا عظيمًا موثقًا بالسلال، وصارت هناك محاورة بينه وبينهم، وأخبرهم أنه الدجال وأنه سيخرج من غضبة يغضبها، فتتحطم السلاسل، ويخرج يعيث فسادًا في الأرض، ويخرج من جهة المشرق.

وهنا أقول قضية مهمة جدًا: بعض ضعاف الإيمان سيقولون: إن الأقمار ما تركت مكانًا في الأرض إلا ومسحته بهذه الأجهزة المعقدة والدقيقة جدًا، وأنه لا يمكن أن يوجد دجال وهذا كلام فراغ وكله خرافات، وأنه لو كان موجودًا؛ كان ظهر بالأقمار الصناعية ونحو ذلك.

أقول: إن هؤلاء المساكين المفتونين بالتقدم العلمي ضعاف الإيمان فعلًا، بحيث إنهم جعلوه صنمًا، هل فعلًا الآن الحضارة الغربية قد كشفت كل شيء، وكل شبر في الأرض؟ ألا يزال هناك أماكن في اليابسة ما وطئتها قدم حتى الآن؟ أليس هناك مغارات وكهوف لا يدرى ما فيها حتى الآن، أليس هناك أشياء في قاع المحيطات لا يدرى ما هي حتى الآن؟ فلماذا إذًا تقديس وتعظيم التقدم العلمي أو التكنولوجي، لدرجة أن ننسف أحاديث الدجال كما يفعل بعض الناس فعلًا، قالوا: لا موثق ولا موجود، وهذا كلام فارغ، لو كان موجودًا كان ظهر في الأجهزة وعلى الشاشات وفي الرادارات.

وإن هؤلاء الناس مفتونين فعلًا، فيكذبون النصوص الشرعية، والبحث في الأرض ما انتهى، والعلماء لا زالوا يبحثون ويكتشفون أشياء على ظهر الأرض إلى الآن، فالقضية ما انتهت، ثم إن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يعمي عليهم -بأقمار صناعية وغيره- وجود الدجال في جزيرة من جزر البحر وهم ما اكتشفوا كل الجزر ومسحوها.

(فيقول للناس: أنا ربكم) يدعي الربوبية، وهنا فإن المؤمنين يعلمون أن ربهم ليس بأعور، وأن هذا الدجال لو كان ربًا لعالج نفسه، ولأذهب العور عن نفسه، ومن المحال أن تقع هذه العيوب ولا يقدر على إزالتها وهو رب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت