فهرس الكتاب

الصفحة 4496 من 7040

والقضية الثانية وهي قضية تربوية تتعلق بموضوع التوبة: وهي أن بعض الإخوان ربما يظن أن هذا الموضوع خاص بالفسقة أو الفجرة أو الكفار، وليس للمسلمين أو ليس للمستقيمين الملتزمين بشرع الله، وربما يظن أن هذا الموضوع تحت مستواه بكثير، ولكن الحقيقة غير ذلك؛ لأن الله عز وجل يقول: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور:31] ما قال: وتوبوا إلى الله جميعًا أيها الكافرون أو أيها الفاسقون أو الفاجرون فقط، وإنما قال: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ} [النور:31] فإذًا موضوع التوبة معني به المؤمن أيضًا وليس هو عنه ببعيد، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة أو مائة مرة.

أقول هذا الكلام لأن بعض الإخوان قد يوجد عندهم شعور أنه قد بلغ مرتبة اليقين في التربية وأن قضية التكاليف القلبية مثل التوبة وغيرها قد سقطت عنه، وأنه الآن في أعمال هامة للمسلمين وأنه يطلب العلم ويتفقه في الأصول والعلوم الصعبة، وأنه يشتغل بقضايا مصيرية للأمة، وأنه لا يحتاج إلى قضية التوبة والاستغفار وهذه الأشياء التي هي لعامة الناس، هذا مدخلٌ شيطاني خطير ينبغي أن نتنبه إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت