فهرس الكتاب

الصفحة 3661 من 7040

وكذلك ينبغي على من كان له الأمر ألا يولي من طلب المنصب، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (اتقوا الله، فإن أخونكم عندنا من طلب العمل) العمل: يعني: الرئاسة والإمارة أو طلب المسئولية، قال: (اتقوا الله، فإن أخونكم عندنا -يعني: هذا متهم بالخيانة- من طلب العمل) العمل أو العمال: كان الخلفاء يوظفون العمال على البلدان، فيقال: عمر استعمل عاملًا أو جاء عامله الذي في البصرة يعني: من وكله بأمر البصرة وجعله أميرًا عليها، يقول النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الحسن: (اتقوا الله، فإن أخونكم عندنا من طلب العمل) وقال عليه الصلاة والسلام: (إنا لن نستعمل على عملنا من أراده) فمن المعجلات لشقاء هذا الشخص الذي عنده هذه النزعة: أنه إذا جاء يطلبها لا يعطاها، يمنع منها: (إنا لن نستعمل على عملنا من أراده) .

وعن أبي موسى قال: دخلتُ على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحد الرجلين: أمرنا على بعض ما ولاك الله عز وجل؟ اجعلنا أمراء على بعض ما ولاك الله عز وجل من المناطق، وقال الآخر مثل ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنا والله لا نولي على هذا العمل أحدًا سأله ولا أحدًا حرص عليه) .

وكذلك على المربين مراقبة النوازع هذه عند من يربونهم، فلا يسمحون لمن طلب أمرًا من هذه المسئوليات التي يتحملها إلا إذا كان عن شيءٍ شرعيٍ صحيح.

وعن أبي بردة قال: قال أبو موسى: (أقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعي رجلان من الأشعريين) -وهذه الرواية الأخرى في مسلم أيضًا مع الرواية السابقة- (أحدهما عن يميني والآخر عن يساري فكلاهما سأل العمل -يعني: أعطنا ولاية- والنبي صلى الله عليه وسلم يستاك بالسواك، فقال: ما تقول يا أبا موسى؟ -أو يا عبد الله بن قيس - قال: فقلتُ: والذي بعثك بالحق، ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرتُ أنهما يطلبان العمل، قال: وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته فقال: لا نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى أو يا عبد الله بن قيس فبعثه إلى اليمن أميرًا عليها ثم أتبعه معاذ بن جبل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت