فهرس الكتاب

الصفحة 2660 من 7040

وماذا عن الصلاة عليه؟ لقد ذكر أهل العلم رحمهم الله في هذه المسألة المجاهر بالمعصية إذا مات، فإنه لا يصلي عليه الإمام ولا أهل الفضل؛ زجرًا له ولأمثاله، وردعًا لمن يقع في هذا، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ينبغي لأهل الخير أن يهجروا المظهر للمنكر ميتًا إذا كان فيه كف لأمثاله، فيتركون تشييع جنازته.

فمن جاهر بشيء فمات مصرًا مجاهرًا، يترك أهل الفضل والخير الصلاة عليه، ويصلي عليه عامة الناس ما دام مسلمًا لم يخرج من الإسلام.

وماذا بالنسبة للستر عليه؟ وما حكم غيبته؟ يندب الستر على المسلم عمومًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة) فإذا علمت عن مسلم ذنبًا فاستره، وخصوصًا إذا كان ممن ينسب لأهل الدين، والطعن فيه طعن في الإسلام، والعيب عليه عيب في أهل الإسلام، لكن المجاهر بالمعصية له شأن آخر، قال العلماء: وأما المجاهر والمتهتك فيستحب أن لا يستر عليه، بل يظهر حاله إلى الناس حتى يجتنبوه، وينبغي رفع أمره للقاضي حتى يقيم عليه ما يستحقه؛ لأن ستر مثل هذا الرجل أو المرأة يطمعه في مزيد من الأذى والمعصية، وإذا كانت غيبة المسلمين حرامًا فإن هذا الرجل قد أباح للناس أن يتكلموا في شأنه بمجاهرته، فأجاز العلماء غيبة المجاهر بفسقه أو بدعته؛ كالمجاهر بشرب الخمر وغيره، كما قال الإمام أحمد رحمه الله: إذا كان الرجل معلنًا بفسقه فليس له غيبة، لكنَّ النووي رحمه الله أشار إلى أن غيبته فيما جاهر فيه فقط، ويهتك فيما جاهر فيه، ويحذر الناس من شأنه.

وأما هجره فإذا كان يرتدع به فيجب الهجر، وذلك بالمقاطعة وعدم الكلام، وعدم الزيارة، وعدم السلام عليه، قال الإمام أحمد رحمه الله: ليس لمن يسكر ويقارف شيئًا من الفواحش حرمة ولا صلة إذا كان معلنًا مكاشفًا.

إن قضية المجاهرة حساسة جدًا في الشريعة أيها الإخوة! وماذا عن وليمته؟ ودعوته للعرس والنكاح؟ إن إجابة الوليمة واجبة بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله) هذا في العموم، أما المجاهر فلا تجاب دعوته للعرس والنكاح، ولا تؤتى وليمته ما دام مجاهرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت