فهرس الكتاب
الحمد لله رب العالمين، العلي الأعلى، الذي خلق فسوى، هو الواحد الأحد، والفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وذريته الطيبين الطاهرين، وعلى من تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
عباد الله: لقد قدم لنا الغربيون أشياء عجيبة من أجل الأطفال، فقدموا لنا الألعاب المختلفة، فمنها ما هو حلال نجلبه لأولادنا، ومنها ما هو حرام؛ من الألعاب المشتملة على الصلبان، أو الموسيقى، أو الأفكار القمارية الميسرية، مما يدخل في النرج وغيره، وغير ذلك من الألعاب التي تشتمل على محرمات.
وقذفوا إلينا أيضًا بأفلام الكرتون التي تخاطب الأطفال، وتناسب أسنانهم وتجذبهم، وفي بعضها فوائد وتعليم لأشياء نافعة، ولكننا إذا تأملنا -يا عباد الله! - فيما قذفوه إلينا من هذه الأفلام الكرتونية لأولادنا وأطفالنا، وما جلبناه نحن لهم من هذه الأفلام، وعرضناها عليهم، لوجدنا أمرًا شنيعًا والله! يندى له الجبين، فترى في بعض الأفلام عملاقين يتصارعان على امرأة، وفي بعض الأفلام تعويد للولد بشكل غير مباشر على الخدع والكمائن والإيقاع بالآخرين، وتجد في بعض هذه الأفلام أيضًا مخالفة في قضايا العقيدة؛ من عرض السحر والساحرة، أو أن يشير إلى شخص ميت بشيء فيقوم حيًا، ونحو ذلك، وبعض هذه الأفلام تفسد خيالات أولادنا ولا شك، حتى يتصور الشيء الخيالي موجودًا في الواقع، بل ويطالب به ويبكي إذا لم يُحضر له.
فإذًا: ينبغي الانتباه من هذه السلبيات الموجودة في الأفلام التي عملوها، وبعدما عرضت بعضها مدبلجة باللغة العربية تكتشف في بعضها من الحملات التنصيرية، والدعوة لعقد الصداقات مع الجنس الآخر، والخروج في الرحلات المختلطة، وممارسة الرقص والتقبيل، كل ذلك موجود في أفلام الكرتون التي تعرضها أنت، وتشتريها لهم بالفيديو وغيره، ويرونها هم في القنوات المختلفة، يرونها عيانًا بيانًا، بل أولادنا -يا جماعة! - ينظرون الآن إلى بعض الأفلام المدبلجة العجيبة تبلغ سبعين حلقة أو مائة حلقة، ما سمعنا عنه يندى له الجبين، مما يسمى بفلم (دالس) أو (رهينة الماضي) الذي يعرض فيه الزنا على أنه شيء عادي وربما لا ترى لقطته، لكن يرى ويسمع عنه في ذات الفيلم ما يجعله عاديًا، وأولاد الحرام في الفيلم شيء عادي، كثيرون مبثوثون، وأن القضية طبيعية، وإقامة العلاقة المنفتحة مع الجنس الآخر أمر عادي، والخيانة الزوجية أمر عادي.
وهذه الأفلام تنص على ذلك، وفيها ذلك، وهذا أمر تيقنا من سماعه من أكثر من شخص أنه موجود، ويجلس عندها الأطفال والكبار يتعلمون إقامة العلاقات، وسهولة قضية أولاد الحرام.
يا عباد الله: مما نادى به مؤتمر بكين للمرأة والأسرة: مبدأ الحرية الجنسية للأطفال، فإذًا جَنِّبْ قضية (فرقوا بينهم في المضاجع) وخذ بقضية (الحرية الجنسية للأطفال) هذا ما يريدونه وكل أب والله مسئول عما يرى أولاده في البيت على الشاشة!! وهؤلاء الذين جلبوا الدش ثم أهملوا أمره وفتحوه للكبير والصغير، ولا تصدق أن عليه رقابة في البيت أو إحكامًا من الأبوين، فإن كثيرًا من الأولاد يتفرجون وليس الأب والأم موجودين في البيت طيلة الوقت، فكثيرًا ما يخرجون في السهرات والمواعيد، وبعد ذلك يرى أطفالنا وأولادنا الصغار والكبار هذه الأشياء.
وأقسم بالله العظيم أن الحساب يوم القيامة عسير غير يسير، وهؤلاء يعرض لهم ما يفسد أخلاقهم منذ نعومة أظفارهم.
لقد جاءني شخص فسألني سؤالًا في الأحلام، قال: مات عندنا ميت، وكان قد ركب دشًا قبل موته بأسبوعين، فرأته أحد نساء العائلة في قبره وهو يُخنق بحديدة، والله، وقلت له: إنني لا أعرف في تفسير الأحلام، ولا أجيد ذلك، ولكن أعرض لكم هذا المنام من قصة واقعية سمعتها بنفسي، ركب دشًا قبل موته بأسبوعين، ثم رئي بعد ذلك يُخنق بحديدة، ولاحظ التطابق بين الدش والحديدة في قبره، فما معنى ذلك؟ الله أعلم به، ولكن أقول لا شك أن القضية عسيرة وخطيرة، والانفلات الحاصل موجود وكثير، ولذلك تجد انتشار الجرائم ووقوع الفواحش موجودًًا عند الأحداث الصغار، من أي مكان يتعلمونه؟