السؤالبفضل من الله تركت الأغاني والموسيقى؛ ولكنني أردد الأغاني بيني وبين نفسي فهل هذا حرام؟
الجوابطبعًا هذا الشيء واقعي، فالقضية ليست غريبة؛ لأن هذا الشيء يكون تلقائيًا لماذا؟ لأن الإنسان عندما يعيش في جاهلية جهلاء يعني: في معاصٍ، وأغانٍ، ويرتكب جميع أنواع المعاصي، فالأغاني هذه يسمعها يوميًا ليلًا ونهارًا، سرًا وجهارًا، في الطريق وفي السيارة وفي البيت، فكثرة السماع تطبع الأغاني في القلب طبعًا، ويحفظ الإنسان هذه الأشياء فيصير يرددها بين الحين والحين بغير حس أو شعور، بغير ما يشعر تجد لسانه ينطلق بالأغاني، هذا واقع، وعندما يهديه الله عز وجل تبقى في النفس -أيها الإخوة- رواسب من الجاهلية؛ لذلك كما يقول أحد كبار المفكرين في هذا العصر الأستاذ سيد رحمه الله تعالى يقول:"فلا بد للإنسان الذي يدخل عتبة الإسلام أن يخلع -الذي يدخل في الإسلام ويلتزم به- أن يخلع على عتبة الإسلام جميع ملابس الجاهلية".
من ملابس الجاهلية مثلًا: الأغاني، فالإنسان حتى بعد أن يمن الله عليه بالهداية والتوفيق؛ لابد أن تبقى فيه رواسب.
أبو ذر رضي الله عنه مع صدقه وثبوت قَدَمِه في الإسلام حصل له موقف مع بلال رضي الله عنه، وقال له كلمة، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (إنك امرؤ فيك جاهلية) فالآن -أيها الإخوة- هذه حال كثير من الإخوة الملتزمين، فإنه لا يزال في أنفسهم أو لا يزال في بعض النفوس رواسب جاهلية سابقة تظهر بين الحين والحين، وليس بغريب أن الواحد أحيانًا وهو ملتزم ينتبه فجأة وإذا به يردد أغنية، لماذا؟ لأنه أساسًا عندما كان في ماضيه الأسود كان يحفظ هذه الأشياء وقد ترسَّخت في داخله، فتنطلق منه أحيانًا بغير شعور.
فينبغي إذا حصل منه هذا أن يتوب إلى الله ويستغفره، ويحاول أن يجاهد نفسه قدر الإمكان، ويخلص نفسه من هذه الألبسة الجاهلية، وإلا فإن هذه الملابس ستثور عليه يومًا ما وتطغى عليه وينتكس ويعود إلى الماضي.