فهرس الكتاب

الصفحة 1777 من 7040

أما الأدلة من القرآن على هذه القاعدة كثيرة، فمنها: قول الله سبحانه وتعالى: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام:108] فنهينا عن سب آلهة المشركين إذا كان سبها يؤدي إلى سب الله.

ومنع المسلمون من مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة (راعنا) حتى لا يستعملها اليهود والمنافقون شتيمة للنبي عليه الصلاة والسلام لأنهم كانوا يقولون: يا محمد! راعنًا -يعني: من الرعونة والطيش- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} [البقرة:104] لأن كلمة"انظرنا"لا تحتمل معنى سيئًا بخلاف الكلمة الأولى: {وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة:104] ومنع الله آدم وحواء من الاقتراب من الشجرة.

أيها الإخوة! أرجو أن نتفطن لهذا المفهوم، هذا المفهوم دقيق ويحتاج إلى تفكير وتركيز، وفهمه يسهل فهم أشياء كثيرة جدًا، ويسهل عليك اتخاذ إجراءات كثيرة في حياتك، ويسهل عليك معرفة أحكام شرعية كثيرة، ويسهل عليك فهم فتاوى العلماء في كثير من الأحيان.

مفهوم"سد الذرائع"هذا له ارتباطات اجتماعية ودعوية واقتصادية وغيرها كثير في الواقع، هذا المفهوم"سد الذريعة".

منع الله آدم وحواء من الاقتراب من الشجرة حتى لا يكون ذلك ذريعة إلى الأكل منها، فقال الله عز وجل: {وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} [البقرة:35] الأصل المنع من أكلها، لكن سدًا لذريعة قد يتوصل بها إلى الأكل نهيًا عن الاقتراب: {وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة:35] وغير ذلك من الأمثلة الكثيرة في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت