فهرس الكتاب

الصفحة 4118 من 7040

كذلك من وسائل ترويض النفس العظيمة إدراك إقبالها وإدبارها فتلتمس إقبالها للزيادة من الطاعات، وإدبارها لإلزامها بالواجبات والامتناع عن المحرمات.

قال عمر رضي الله عنه: [إن لهذه القلوب إقبالًا وإدبارًا، فإذا أقبلت فخذوها بالنوافل، وإذا أدبرت فألزموها بالفرائض] أقل شيء إذا انحدرت وانحدرت ألا تصل إلى مستوى تترك فيه واجبًا أو تفعل فيه محرمًا.

ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (إن لكل عمل شرة) نهاية عظمى علوية، وكل شرة وكل نهاية علوية وصعود لابد أن يقابله هبوط: (ولكل شرة فترة) النفس لا تستطيع أن تستمر على حالة واحدة: (فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى) من كان في حال فتوره لا يترك واجبًا ولا يعمل محرمًا فقد اهتدى.

ولذلك كان من سياسة النفس: عدم إملالها، فقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلغه أن عبد الله بن عمرو بن العاص يقوم الليل ويصوم النهار، فأراد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يبين له اتباع السنة، والتوسط في الأمور، فقال له: (ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟ قلت: إني أفعل ذلك، قال: فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عينك، ونفهت نفسك، وإن لنفسك عليك حقًا، ولأهلك حقًا، فصم وأفطر، وقم ونم) رواه البخاري.

معنى هجمت عينك أي: غارت وضعفت لكثرة السهر.

ونفهت نفسك: كلَّت، وملَّت، وتعبت.

إن لنفسك عليك حقًا: تعطيها ما تحتاج إليه ضرورة البشرية مما أباح الله من الأكل والشراب والراحة، الذي يقوم به بدنه ليكون أعون على عبادة ربه - هذا كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح هذا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت