وكان له دقة عجيبة في الاستنباط والفقه، فعن الفريابي قال: رأينا سفيان الثوري بـ الكوفة، وكنا جماعة من أهل الحديث، فنزل في دار، فلما حضرت صلاة الظهر دلونا دلوًا من بئر في الدار، فإذا الماء متغير -متغير بشيء من النجاسة- فقال: ما بال مائكم هذا؟ قلنا: هو كذا منذ نزلنا هذه الدار، فقال: ادلوا دلوًا من ماء البئر التي قبلكم، فإذا ماء أبيض، فقال: ادلوا دلوًا من بئر الدار التي شرقيكم، فإذا ماء أبيض، ثم قال: ادلوا دلوًا من بئر الماء التي غربيكم، فإذا هو ماء أبيض، فقال: ادلوا دلوًا من ماء البئر التي شأمكم، فدلوا دلوًا فإذا هو ماء أبيض، فقال: إن لبئركم هذه شأنًا، كل ما حولها من الآبار نظيفة إلا هذه التي أنتم فيها، فحفرنا فأصبنا عرق كنيف ينزل فيها -عرق من مرحاض ينزل إلى هذه البئر فينجسها- فقال: منذ كم نزلتم هذه الدار؟ فقلنا: منذ أربع سنين، فأمر بإعادة صلاة أربع سنين.
وكان -رحمه الله تعالى- حكيمًا في تعليمه، وكان يقول: إذا كنت في الشام فاذكر مناقب علي؛ لأن بعضهم في تلك البلد كانوا يشتمون عليًا، وإذا كنت في الكوفة فاذكر مناقب أبي بكر وعمر؛ لأن بعض المتشيعين في الكوفة كان يقع في أبي بكر وعمر.
وقال ابن المبارك رحمه الله: تعجبني مجالس سفيان الثوري، كنت إذا شئت رأيته في الحديث، وإذا شئت رأيته في الفروع، وإذا شئت رأيته مصليًا، وإذا شئت رأيته غائصًا في الفقه.