فهرس الكتاب

الصفحة 6751 من 7040

قال تعالى: {فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء:99] .

القسم الثاني: وانظر التقسيم الدقيق لـ ابن القيم رحمه الله لقضية أتباع طريقة كفرية ما.

أولًا: الجهال بدينهم ثانيًا: المتمكن من السؤال وطلب العلم ومعرفة الحق، ولكنه يترك ذلك اشتغالًا بدنياه ورئاسته ولذته ومعاشه وغير ذلك، فهو مفرط مستحق للوعيد آثم بترك ما وجب عليه من تقوى الله، فهذا حكمه حكم أمثاله من تاركي بعض الواجبات، فإن غلب ما فيه من البدعة والهوى على ما فيه من السنة والهدى ردت شهادته، وإن غلب ما فيه من السنة والهدى قبلت شهادته، ولاحظ ما قاله فلم يقل: عرف الحق ورفض لا.

إنما قال: يتمكن من البحث والتعلم، يتمكن عنده كتب، عنده مصادر، عنده مشايخ، عقل، لكنه ترك البحث في الحق وعن الحق وقال: أنا أقلد هذا وأنتهي لماذا ترك البحث والتعلم؟ للاشتغال بالدنيا، وهذا فاسق.

القسم الثالث: أن يسأل -انظر كل الكلام عن الأتباع- ويطلب ويتبين له الهدى ويتركه تقليدًا أو تعصبًا أو بغضًا أو معاداةً لأصحابه، فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقًا، وتكفيره محل اجتهاد وتفصيل.

فمما سبق يتبين لنا إعذار الأئمة لمن وقع في الكفر تقليدًا إن كان جاهلًا لا بصيرة له ولا فقه، أما من كان قادرًا على فهم الحجة وفرط في طلبها فإنه يأثم، ولكنه لا يكفر إلا بعد قيام الحجة عليه.

وقد قلنا سابقًا: إن قيام الحجة مسألة نسبية، وإنها تختلف باختلاف الأحوال والأزمنة والأمكنة والوسائل، وقلنا: بعض البلدان قد يكون فيها مقرر التوحيد في المدرسة الابتدائية والمتوسطة والثانوية على جميع الطلاب والطالبات مأخوذ من الكتاب والسنة، قائم على الطريقة السلفية الصحيحة، ومفند للمذاهب الباطلة، مثل مقرر التوحيد الموجود عندنا الآن هنا هذه إذا كان أهل البدع قد درسوها وعرفوا ما فيها وعندهم عقول، فبعض المقررات الدراسية قد تكفي في إقامة الحجة عليهم، بينما بلدان أخرى يمكن أن يقرر عليه الكفر ولا يدري، يقول: هذا هو العقل.

وكذلك هناك وسائل -مثلًا- يمكن الآن في الإنترنت إقامة الحجة على أناسٍ في أقصى العالم لا يمكن للإنسان إقامة الحجة عليهم من قبل، أنت الآن ممكن أن تقيم الحجة على شخصٍ ما في نيودلهي أو البرازيل أو الأرجنتين أو أستراليا وفي آخر الدنيا، يمكن أن تقيم عليه الحجة في الإنترنت.

إذًا هناك وسائل وأشياء من الممكن أن تستعمل في إقامة الحجة، وقلنا: الدعاة مطلوب منهم جدًا قضية الاشتغال بإقامة الحجة؛ لأن الله يريد إقامة الحجة على الناس {لأَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء:165] واشتغال الدعاة بذلك تحقيق مقصد شرعي ومطلب رباني من الأمة أن تقوم بإقامة الحجة على الخلق ويكونوا شهداء على الناس.

وبعد أن عرفنا موانع التكفير ندخل الآن في المكفرات (نواقض الإيمان) في الكفر بأنواعه، والشرك بأنواعه، ونتحدث عن هذه القضايا العظيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت