ولننتقل الآن إلى شعيرة من الشعائر الإسلامية التي فرَّط فيها كثير من المسلمات، والتي أعرض عن التنبيه عليها كثيرٌ من أولياء الأمور والآباء والإخوان، ألا وهي: الحجاب: لنعرف -أيها الإخوة- كيف يكون الحجاب -وهو أمر من الشريعة- سببًا في إدخال امرأة كافرة في دين الله! هي فتاة أمريكية، يميزها حجابها الشرعي الذي ترتديه، وحرصها على حضور الحلقات التي يتم عقدها في مسجد المدينة الأمريكية التي تقطنها، وتستعير كتبًا باستمرار من مكتبة المسجد، فهي حريصةٌ على ذلك.
كيف أسلمت؟! لقد أسلمت تلك الفتاة وكانت تعمل على صندوق قبض الثمن في إحدى المحلات.
وتقول: في بلدتنا توجد جامعة، وفيها بعض الطلاب المسلمين المتزوجين الذين جاءوا بزوجاتهم معهم إعفافًا لأنفسهم، وفي فصل الصيف كنت في زاوية المحاسبة في المحل، حيث الكل هنا يرتدي الملابس القصيرة والعارية والخفيفة جدًا.
إن الذي أدهشني وأصابني بالذهول أنني رأيت بعض المتسوقات يرتدين حجابًا كاملًا يغطي جميع الجسد بما فيه الوجه، ولم تكن تبدو سوى أعينهن أحيانًا، فاستغربت هذا المنظر، فاستوقفت إحداهن حينما كانت تحاسب لديَّ على أغراضها، وسألتها عن السر الكامن في هذا اللباس، فأخبرتني أن دينها الإسلامي يفرض عليها ذلك صيانةً لها وحفاظًا عليها، واسترسَلَت بالشرح عن منافع الحجاب وأهميته وفائدته للمرأة حتى اشتد شوقي وانبعثت من فطرتي تلك الحاجة التي تتكلم عنها هذه المرأة، بالرغم من صعوبته وعدم تخيل لباسه في مجتمعنا.
فرجعتُ إلى البيت، وأخذت قطعة قماش، ووضعتها على رأسي، ولبستُ ملابس ذات أكمام طويلة، فأعجبني شكلها، وخرجت بها في اليوم التالي إلى مركز إسلامي قريب، أبحث عن هذا الدين، أبحث عن كتب تتكلم عنه وعن أناسٍ يشرحونه لي فعمل لي بعض المسلمات مناسبة دعونني فيها إلى الإسلام، فأسلَمْتُ، فأهدتني إحداهن هدية، وكانت الهدية حجابًا، وكنت أستصعب لبسه في المكان الذي أنا فيه؛ ولكنني حاولت لبسه، وكنت خائفةً جدًا من الحجاب، شأني في ذلك شأن كثيرٍ من الأمريكيات اللاتي ينظرن إلى الحجاب على أنه سجنٌ للحرية، ولكن بعد أن اعتدت عليه زال كل شيء.
وكان الامتحان في اليوم الأول الذي ذهبتُ فيه لمقابلة المجتمع باللباس الجديد.
أما أبي: فإنه لم يبالِ؛ لأنه شعر أن الأمر ليس بيده.
وأما أمي: فهي إنسانة اعتادت على احترام آراء الآخرين وتَقَبُّلِها؛ لهذا لم تُعر أمر إسلامي شيئًا؛ لكنها كانت خائفةً عليَّ من الحجاب، وحينما رأت إصراري راعت شعوري، بل إنها أصبحت تشتري لي الحجاب وتهديني إياه.
وأذكر أن ابن خالي جاء لزيارتنا ذات يوم، فأمرته والدتي أن ينتظر حينما تعطيني خبر قدومه حتى أضع الحجاب.
وذات مرة زارنا عمي، فأسرعت لتناولني الحجاب حتى أضعه قبل أن يدخل، فضحكتُ، وشرحتُ له الأمر.
الشاهد -أيها الإخوة- أن هذه الشعيرة من شعائر الإسلام وهي الحجاب كانت سببًا في إسلام تلك المرأة وغيرها من النساء.
على أي شيء يدل هذا؟! وما هو المغزى؟! هل رأيتم شيئًا في النصرانية المحرَّفة يدعو شخصًا للدخول فيها؟! هل رأيتم شيئًا في اليهودية المحرَّفة يدعو شخصًا للدخول فيها؟! هل رأيتم شيئًا في البوذية، أو الهندوسية يدعو شخصًا للدخول فيها؟! إلا الإسلام، فإن شعائر الإسلام تدعو الناس للدخول فيه، ولو كانت الدعوة صامتة، ولو كان حجابًا يُرتَدَى بين الكفار، ولذلك ننعي على أولئك المسلمين الذين يذهبون إلى الخارج، ثم يطالِبون زوجاتهم بكشف الوجه والشعر وغيره من أجل ألا يُنْظَر إليهم نظرة السخرية والاستهزاء، ما عندهم الشجاعة الكافية أن يظهروا بمظاهر دينهم، وأولئك الكفرة قد يُعْجَبون به، بل يدخلون في الدين بناءً عليه.