فهرس الكتاب
كما أن هؤلاء المتخرجين من المدارس الثانوية، ينبغي عليهم أن يلاحظوا أمورًا، منها: أن هناك مصالح شرعية عظيمة، كأمور تتعلق بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وتربية الناس، قد يكون الإنسان مجيدًا فيها، وقد يرى من المصلحة أن يدخل في هذه المجالات ويخدم فيها، ويتأخر معه التركيز الشرعي العلمي إلى مرحلة تالية، ربما تكون بعد تخرجه من هذه الكلية غير الشرعية التي يدرس فيها، وذلك من أجل تحصيل المصالح الأخرى.
فالمسألة إذًا دراسة ومشاورة، وتفكُّر واستخارة، وليست القضية خبط عشواء.
وليس المقصود من عرض منهج طلب العلم إحداث الخلخلة في الأوساط التربوية واحتقار ما فيها والانسحاب منها، بحجة افتقارها إلى الجودة العلمية، وإنما المقصود: إثراء هذه الأوساط وتقويتها، ونشر العلم فيها، ودعمها بالبرامج العلمية الشرعية الجادة، فلا خير في تربية ودعوة بلا علم شرعي، ولا خير في طلب علم لا يرافقه تربية ولا تأديب ولا اشتغال بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
وليس المقصود من عرض صفة طالب العلم إحداث التمرد والمشاغبة على كل مُرَبٍّ وقدوة، بحجة أن عنده شيئًا من النقص في طلب العلم؛ لأن كثيرًا من هؤلاء تشغلهم طاعة أخرى عن التفرغ للطلب، وهناك فروض كفايات لا بد أن يقوم بها بعض أفراد الأمة، وإلا أثمت الأمة.
والمقصود أن يتجه الشاب إلى الطلب الجاد مع استمراره في التربية والتلقي في التصورات والمفاهيم الإسلامية، وصقل شخصيته من خلال التقائه بالقدوات، خصوصًا وأن بعض هؤلاء قد لا يكونون متركزين إلا في بعض الجامعات غير الشرعية تركزًا كبيرًا يساعد على صقل الشخصية واستمرارية التربية.