ومن عوائق الهداية: حب التحرر وعدم التقيد، وإن بعض الناس يعتقد أن الهداية تقييدات وكبت للحريات، وتعتقد بعض الفتيات بأن الالتزام كبتٌ لحريتها، وتركٌ للزينة والخروج والكلام في الهاتف، كما يعتقد ذلك أيضًا بعض الفسقة من الناس يقولون: هذا تقييد، هذه قيود نحن لا نريد القيود، نصافح النساء والأقارب وغير المحارم، نتبرج، نسافر إلى بلاد الكفار، نسيح في الأرض، نسمع ما نشاء، نرى الأفلام، لا نريد الهداية؛ الهداية تقيدنا، وتكبلنا، وهي ثقيلة على النفس.
نقول: هذا صحيح، لكن اعلم أنك أن تكون عبدًا لله خيرٌ من أن تكون عبدًا لشهواتك، وأن الجنة قد حفت بالمكاره، ولا شك أن هذه الأشياء المحرمات تقييد لا شك، لكن من قيد نفسه بالشريعة في الدنيا، أخذ حريته يوم القيامة، ومن كان عبدًا لشهواته في الدنيا، فهو من أهل النار يوم القيامة، ثم إن الطاعة فيها حلاوة، وهذا شيء ثابت ومجرب، قاله العلماء والزهاد والعباد، كما قال بعضهم: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة! وقال بعض السلف: إنه لتمر بالقلب ساعة أقول فيها لنفسي: إن كان أهل الجنة دائمًا في مثل هذا، فهم في نعيمٍ كبير.
فإذًا الإيمان له حلاوة، والحلاوة هذه تنسيك جميع التقييدات التي تتصورها أنت عائقًا عن الهداية.