من آرائه الفقهية: طهارة بول ما يؤكل لحمه من الحيوانات وجواز شربه:- وبهذا قال المالكية والحنابلة ومحمد بن الحسن من الحنفية، وذهب الحنفية والشافعية إلى نجاستها، وقد استدل أولئك بحديث شرب بول الإبل الذي أمر النبي عليه الصلاة والسلام من نزلوا بـ المدينة وأصابتهم الحمى أن يشربوه.
أيضًا من آرائه: أنه يكفي النضح في تطهير بول الصبي الذي لم يطعم:- وهذا قول الشافعية والحنابلة، وذهب الحنفية والمالكية إلى وجوب غسله.
ومن أراء أبي عبيد رحمه الله: جواز الاغتسال ورفع الحدث بماء زمزم:- وهذا قول الأئمة الأربعة.
ومن أقواله رحمه الله تعالى أيضًا: كراهة قراءة القرآن بالألحان:- وأن التغني بالقرآن هو تحزين القراءة بالتخويف والتشويق المؤدي إلى خشية الله تعالى، وليس التطريب.
كذلك من آرائه الفقهية: كراهة قراءة القرآن منكوسًا، أي بتغيير ترتيب السور، وأنه ينبغي أن يقرأ على حسب ترتيب المصحف- وأنه رُخِّص للصبي والعجمي للقراءة، من آخر القرآن من المعوذتين وحتى يرتفع إلى البقرة لصعوبة السور الطوال عليهما.
وذهب كذلك -رحمه الله- إلى أنَّ مَن كان له دَينٌ لا يرجوه أنه ليس فيه زكاة، فإذا قبضه زكَّاه مرة واحدة لما مضى من السنين، وهذا قول الشافعية والحنابلة.
وكذلك من أقواله الفقهية: أن حكم اللقطة في مكة ليس كحكمها في سائر البلاد:- فلا يجوز أخذ اللقطة في مكة للتملك، وإنما تؤخذ للحفظ والتعريف والإنشاد، ولا يحل الانتفاع بها ولا تملكها ولو عرَّفها سنة، بخلاف لقطة بقية البلدان والأماكن؛ فإنه إذا عرَّفها سنة فلم يجد صاحبها يأخذها وينتفع بها ويتملكها، وهذا قول الشافعية، وذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنه لا فرق بين الحل والحرم في اللقطة.
وأقواله كما قلنا منتشرة في كتب الفقه، والذي يطَّلع -مثلًا- على كتب الفقه المقارَن كـ المغني والمجموع وغيرهما يجد كلامًا لـ أبي عبيد منقولًا في المسائل الفقهية المختلفة.
ورحل أبو عبيد رحمه الله تعالى إلى ربه -كما قلنا- في سنة: (224هـ) ، وقد بلغ من العمر ثلاثًا وسبعين عامًا.
رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه في أعلى عليين مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.
والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.