فهرس الكتاب

الصفحة 3042 من 7040

يجب أن يكون منهاج رجل العقيدة طلب العلم الصحيح، وأن يكون طلبه مبدوءًا بتعلم خشية الله أولًا، فإن رأس العلم خشية الله، وليس مجرد تعلم التعريفات والمتون والمصطلحات والاختلافات والأقوال، وعلم بغير زكاةٍ يكون وبالًا على صاحبه.

وبعض طلبة العلم يقولون: لا نريد دليلًا إلا من القرآن أو من السنة، وغير ذلك نرمي به عرض الحائط، فكيف إذا كان إجماعًا صحيحًا، أو إذا كان قياسًا صحيحًا مستنبطًا من القرآن والسنة، وهل متابعتهم للعلماء أولى أم متابعتهم لآرائهم الشخصية؟!! ويجب على رجل العقيدة: أن يعمل الدروس النافعة للعامة والخاصة، للبسطاء والمثقفين، لمن له تعمق في الفهم ومن هو بسيط في الفهم.

قال ابن حجر رحمه الله في ترجمة أحد العلماء في كتابه إنباء الغُمر:"وكان يعمل المواعيد النافعة للعامة والخاصة، حتى إن كثيرًا من العوام انتفعوا به، وصارت لديهم فضيلة مما استفادوا منه".

وقال ابن حجر رحمه الله:"أحمد بن محمد الصفدي كانت له عناية بالعلم، وكان يعرف بشيخ الوضوء".

لماذا كان يعرف بشيخ الوضوء؟ لأنه كان يعلم الناس الوضوء، كان يتعاهد المطاهر فيعلم العوام الوضوء، فلذلك سمي شيخ الوضوء.

إذًا: علينا أن نعلم العامة والخاصة، بعض الناس يقصرون جهودهم التعليمية على فئة معينة من الناس؛ على الشباب دون الشيوخ، أو على الرجال دون النساء، أو على الكبار دون الصغار؛ هؤلاء ما عندهم تكامل في خطتهم التربوية التعليمية، ويجب أن يكون التعليم عامًا شائعًا في الناس؛ في الصغار والكبار، والرجال والنساء، والشباب والشيوخ، حاول ألا تخص أحدًا دون أحد.

بعضهم تقول له زوجته: علمني شيئًا، وهو مُنشغل مع إخوانه أو يُعلم نفسه، ويتعلم مع إخوانه، زوجته التي في البيت لا تعرف أشياء كثيرة من الأحكام؛ هذا غير صحيح.

أيها الإخوة: يجب أن تكون لدينا نظرة شمولية في قضية الدعوة والتعليم، لو رأيت منكرًا في الشارع أنكر عليه، ولو كنت بجانب شخص في الطائرة علمه شيئًا فإنك لن تخسر شيئًا، اصرف جهودك في الأماكن العامة لتعليم الناس، أئمة المساجد يقيمون الدروس لتعليم الناس، المدرسون في المدارس يعلمون الطلاب، ويبذلون العلم للجميع وينصحون الكل، وبهذه الطريقة نصل إلى منع المنكرات بأقصر وقت ما أمكن، أما الانزواء والتقوقع في بيئات معينة منغلقة ونمنع الخير عن الناس فهذا غير صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت