فهرس الكتاب

الصفحة 3817 من 7040

وحفظ النسل من الركائز الأساسية في الحياة، ومن أسباب عمارة الأرض، وفيه تكمن قوة الأمم، وبه تكون مرهوبة الجانب، والإسلام قد عُني بحماية النسل، ودعا إلى تكثيره من وجهين: الأول: الحث على ما يحصل به استمرار النسل وبقاؤه وتكاثره.

الثاني: منع ما يقطع النسل بالكلية أو يقلله أو يعدمه بعد وجوده.

فأما بالنسبة للأول، فقد جاءت الشريعة لتحقيقه بالحث على النكاح والترغيب فيه، وجاءت النصوص الشرعية بذلك، قال عز وجل: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [النساء:3] وهذا ولا شك أمر ترغيب في قوله: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء:3] وكذلك قال عليه الصلاة والسلام: (تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثرٌ بكم الأمم يوم القيامة) والولود: من عرف عنها كثرة الولد، إن كانت ثيبًا بسابقتها، وإن كانت بكرًا فمن حال أقاربها كأمها وعماتها وخالاتها، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على نكاح الأبكار، ومن أسباب ذلك قال: (فإنهن أعذب أفواهًا، وأنتق أرحامًا) ومعنى: (وأنتق أرحامًا) أي: أكثر أولادًا، لأنها شابةٌ ونشيطةٌ وقويةٌ على المواصلة في الإنجاب، وقال عليه الصلاة والسلام: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج) .

وقد ذكر العلماء حالات يجب فيها النكاح، ومنها: إذا وقع في الحرام، أو كاد أن يقع فيه، أو خشي على نفسه العنت، فيجب عليه حينئذٍ النكاح.

فانظر إلى هذه الشريعة التي حثت على النكاح -ونكاح الولود بالذات- وأباحت التعدد، كل ذلك لأجل المحافظة على استمرار النسل، والله خلق البشرية وهو أعلم بما يصلحها.

ثم بالمحافظة على النسل وعدم ذهابه أو تقليله منعت الشريعة ترك النكاح، ومنع الحمل بالكلية، والإجهاض بعد حدوث الحمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت