فهرس الكتاب

الصفحة 4509 من 7040

من المواقف أيضًا للمذنب أننا إذا استطعنا أن نسامحه في شيء نسامحه فيه، فلو سرق شخص من شخص، وقبل أن يصل الأمر إلى القاضي أو الحاكم، لو استطعت أن تسامحه فسامحته فهذا شيء طيب، قبل أن يصل الأمر، لكن لو وصل فلا فائدة، يبين ذلك الحديث الصحيح الآتي: عن أبي ماجدة قال: (كنت قاعدًا مع عبد الله بن مسعود، فقال: إني لأذكر أول رجلٍ قطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بسارق فأمر بقطعه، فكأنما أسف وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قطع اليد، فقال: يا رسول الله! كأنك كرهت قطعه، قال: وما يمنعني، لا تكونوا عونًا للشيطان على أخيكم، إنه لا ينبغي للإمام إذا انتهى عليه حدٌّ ألا يقيمه إن الله عفوٌ يحب العفو: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور:22] ) حديث حسن السلسة الصحيحة رقم أربعة.

فإذًا الرسول صلى الله عليه وسلم يحث الصحابة قال: لو أنكم سامحتموه قبل أن يصل أمره إلي لكان حسنًا، لكن مادام وصل الأمر فلا تنفع المسامحة بعد ذلك، ولابد من إقامة الحد حتى لا يحصل التلاعب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت