من هذا -أيها الإخوة- نعلم بأن هناك قضية خطيرة منتشرة بين الناس اليوم وهي الاغترار بطلبة العلم الصغار، نظرًا لقلة العلماء في هذا الزمان وندرتهم صار كثير من طلبة العلم يبرزون أحيانًا بقصد منهم أو بغير قصد، فلا بد من التنبه إلى هذه المسألة، صغار طلبة العلم لا يُسألون، ولا يستفتون أقصد: لا يُعطى لهم مجال للاجتهاد؛ لأنهم ليسوا هم محل الاجتهاد، ومن أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر، فلا يغتر بمثل حال هؤلاء في طلب الفتوى والاجتهاد.
يقول الذهبي رحمه الله تعالى في السير: الفقيه المبتدئ والعامي الذي يحفظ القرآن أو كثيرًا من السنة لا يسوغ له الاجتهاد أبدًا، فكيف يجتهد؟ وما الذي يقول؟ وعلام يبني؟ أي: يبني اجتهاد الفتوى على ماذا؟ ماذا عنده أصلًا؟ وكيف يطير ولما يريش؟ الطائر الذي لم ينبت له ريش هل يطير؟ فكيف يطير هذا ولما يريش، والريش هو أدوات الفتوى والاجتهاد؟ فإن قال قائل: فما وظيفة طلبة العلم إذًا؟ هل طلبة العلم لا نأخذ عنهم وليس لهم مكانة بيننا؟ كلا.
فإن لطبلة العلم دورًا مهمًا جدًا في المجتمع، نظرًا لقلة العلماء وعدم تيسر البحث والاتصال بهم في كثير من الأحيان أو الوصول إليهم، خصوصًا لغير العالمين بأحوالهم، فإن طلبة العلم عليهم واجب عظيم ألا وهو تبليغ الناس أقوال أهل العلم وفتاويهم.
هم الجسور والقنوات التي تصل بها المعلومات من أهل العلم إلى الناس؛ لأن كثيرًا من الناس لا يتصلون بالعلماء ولا يسمعونهم؛ إما لضعف أو هوى أو عدم مقدرة على ذلك، أو جهل بقيمة العالم وهو الغالب، فيبحث عن أي شخص ويسأله، وهذا ما يفعله جهلة الحجاج، تجدهم عندما تعرض لهم مسألة في الحج يستوقف أي رجل عنده لحية ويسأله، يظن أنه يعلم: ما حكم كذا؟ وبعض الجهلة من هؤلاء إذا سئل وهو لا يدري يفتي بغير علم، فيضل ويضل.